مما لاشك فيه أن التسارع المعرفي في مجال التربية والتعليم يحتم وجود جهاز إشرافي يواكب هذه التطورات لما فيه مصلحة المؤسسات التربوية والعاملين فيها.

وتوافقاً مع رؤية بلادنا المباركة 2030 والداعية لتحقيق تعليم متميز متوافق مع التنافسية العالمية لتحقيق التنمية المستدامة وفي خطوة نحو التطوير المستدام فقد سعت الإدارة العامة للإشراف التربوي بالوزارة إلى اعتماد منظومة قيادة الأداء الإشرافي والمدرسي وتفعيلها في الميدان التربوي وهو منهج استراتيجي فعّال يقوم على العديد من المؤشرات لتجويد الأداء وتوجيه الجهود نحو الإتقان وتحسين المخرجات لما يحقق التطلعات المستقبلية لتعليمنا.

ولعل ربان عملية الإشراف هو المشرف التربوي والذي يعتبره البعض صمام الأمان والعمود الفقري في العملية التعليمية والتربوية وحلقة الوصل بين الميدان والجهاز الإداري سواء في الوزارة أو إدارات ومكاتب التعليم.. الأمر الذي يتطلب العناية باختياره وفق ضوابط ومعايير للوصول للمتميزين وصفوة العاملين بالميدان التربوي ليتولى القيام بتلك المهام العصرية والتي تتطلب مشرفاً عصرياً يمتلك كفايات علمية وإدارية وفنية وانسانية تعينه على أداء مهامه والتغلب على المعوقات التي تعترضه سواء كانت تنظيمية أو بيئية أو مهنية أو ذاتية فضلاً عن إجادته للعديد من المهارات كالاتصال الإنساني وما يرتبط به من مهارات أخرى فاعلة في تدعيم العلاقات بين العاملين في العملية التعليمية والتربوية سواء داخل المدرسة أو خارجها لبناء جسور الألفة والتواصل والتأثير في الآخرين لما لتلك المهارات من أهمية في نقل الخبرات والتجارب التطويرية للمؤسسة التربوية لما يحقق نجاح العملية التعليمية والتربوية من خلال تمكينه من المساهمة الفعّالة في تقديم الخدمات الفنية وتحليل أداء المعلمين قوةً وضعفاً ورسم الأهداف وتبني الخطط العلمية والعملية المناسبة لمساعدة المعلمين نحو الإيجابية وللنهوض بدافعيتهم وتعزيز قناعتهم ورضاهم نحو الوظيفة ورعاية طلابهم قيمياً وسلوكياً وفكرياً. فضلاً عن دوره في تحديد الاحتياجات التدريبية والتطويرية للمعلمين وتنفيذ الدورات والبرامج اللازمة وفق تلك الاحتياجات. وتشجيعهم على الاستزادة من المعرفة وتطبيقاتها والاستفادة من التقنية الحديثة في التعليم الالكتروني وتطوير مهارات البحث العلمي والاجرائي لديهم وكيفية تفعيله في معالجة المشكلات التي تعترضهم في عملهم الميداني وتقديم الحلول الناجعة لها، مع السعي الحثيث لكل ما من شأنه تنمية قدراتهم وتنويع استراتيجياتهم التدريسية النشطة والهادفة لجعل الطالب محور العملية التعليمية.