فن التجاهل والتغاضي والإعراض عن الجاهلين وقاعدتها الأساسية الثقة بالنفس أن تكون مثل صم الصفا صلداً لا تنخر ولا تتأثر بعوامل التعرية والبيئة الملوثة وعلينا أن نؤمن بالواقع ويجب أن نحرص على تعلم هذا الفن النفسي الذي يُمارس في جميع الجوانب حتى على الصعيد السياسي وعلى المستوى الفردي ونمارسه بشكل يومي سواء في المنزل أو العمل أو في المجتمع لكي تسير الحياة ونحافظ على صحتنا النفسية والفكرية والجسمية في وقت كثر به المثاليون والمتعالمون وأنصاف المتفقهين ومن وسد أو ولّي أمراً وهو ليس أهلاً له، ليس المهم أن تقنع سفيهاً او ترضي جاهلاً أو تناقش سقيم العقل نقاشاً عقيماً فهذه سنة الكون. خُلقنا بدرجاتٍ متفاوتة من العقل والحكمة والفكر والحلم والعلم والمنطق فلولا هذا التفاوت ما جُعل لك بيت في ربض الجنة جزاء مشكورًا لمن ترك المراء أو الجدال حتى لو كان محقاً، فلو مارسنا هذا الفن أرضينا جميع الأطياف من الطبقات الكادحة والمخملية وعلى قولة الدارج الشعبي (أعطيه على قد عقله) ما دام قيض لك وجبرت عليه ليس لك مخرج إلا بهذا الفن وغالباً ما تخرج بنتائج ايجابية تكون من صالحك، المهم أن العجلة لا تتوقف فجميعنا نواجه هذه العقبات بشكل روتيني فمارسه سواءً لك أو عليك.

هنا استوقفني قريني لا أعلم هل هو قرين الخير أم الشر وهمس بأذني وقال ماذا عن القيم والدين والمبادئ والكرامة، فهمست له بأن ادفع الخير بالشر ورد عليّ: لا تنسَ بأن الشر للشر ضد وعلاج مثل العصا مع البهائم، فهمست له متعوذاً منه بأنه على حق ولكن في أضيق الظروف وآخر علاج الكي بالنار والحديد فشياطين الانس لها سنةٌ في الكون أن ندفع سيئتهم بسيئةٍ مثلها فأردف قرين الخير فمن عفا وأصلح فأجره على الله ولك ياراجح العقل الخيار.. فالرسالات السماوية جعلت لنا شِرعةً ومنهاجاً ومسلكاً يحثنا على التكامل والتغاضي والعفو والإعراض عن الجاهلين والسفهاء حتى الذكرى مجرد التذكير لست ملزوماً بها إلا إذا تكامل شرطها بـ(إن نفعت).