تحتفي مكتبة الملك عبدالعزيز العامة - عبر فرعها في جامعة بكين - بمرور عام على تدشين المكتبة الرقمية العربية الصينية، حيث أُطلقت في شهر يوليو 2018م من قبل الرئيس الصيني وحضور وزراء الخارجية العرب وأمين عام جامعة الدول العربية وذلك في منتدى التعاون العربي الصيني في دورته الثامنة في بكين، بعد أن أسندت جامعة الدول العربية إنشاءها لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة بوصفها رائدة في إنهاض العمل الثقافي العربي المشترك وتطوير المكتبات العربية من المحيط إلى الخليج واستمراراً لنجاحاتها المتعددة في مجال توظيف تقنيات المعلومات في خدمة الثقافة العربية.

ثقافية ومعرفية

تعمل مكتبة الملك عبدالعزيز العامة على إثراء المشهدين العربي والعالمي بمشروعات ثقافية ومعرفية متميزة ومد جسور ثقافية عالمية تتواءم ورؤية المملكة 2030 الهادفة إلى ربط الوعي الثقافي السعودي بما تفرزه تجليات الثقافة والحضارات العالمية، وبالتركيز على طموحات وتطلعات الأجيال الناشئة في المملكة وفي العالم العربي في تأسيس ثقافة شابة حيوية ونشطة تبرز القدرة على مواجهة تحديات العصر والمستقبل بمختلف عناصرها التكنولوجية والإبداعية بما يبرز مكانة المملكة وحضورها العالمي وما تسهم به من منجزات وجهود بارزة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية.

قناة للحوار

وأوضح نائب المشرف العام على المكتبة الدكتور عبدالكريم بن عبدالرحمن الزيد أن المكتبة الرقمية العربية الصينية تشكل قناة للحوار بين الشعبين العربي والصيني من خلال تبادل مصادر المعلومات التقليدية وغير التقليدية وفقاً للبنية التحتية المعلوماتية المستخدمة في الدول العربية ومدى تكيفها مع البنية التحتية المعلوماتية في الصين، إضافةً إلى تعزيز وتوثيق الشراكة بين المكتبات الوطنية في الدول العربية والصين. وبين الدكتور الزيد أن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة ستقدم جملة من المشروعات والبرامج التي تسهم في تعزيز الثقافة العربية والصينية المشتركة في إطار المكتبة الرقمية العربية الصينية للعام 2019-2020 حيث تقوم بإنشاء ملف إلكتروني لرؤوس الموضوعات ثنائي اللغة (عربي/صيني) ضمن الملف الإلكتروني لرؤوس الموضوعات متعدد اللغات في الفهرس العربي الموحد ليسهل عمليات البحث والاسترجاع باللغتين العربية والصينية، وإضافة المحتوى الصيني ذي العلاقة بالثقافة والحضارة العربية إلى قاعدة الفهرس العربي الموحد، وإنشاء قاعدة بيانات للمختصين والمهتمين بالثقافة العربية الصينية المشتركة، فضلا عن تنفيذ برامج تدريبية لأخصائيي المعلومات الصينيين في مجالات تنظيم المعلومات. هذا بالإضافة إلى برامج ثقافية عديدة يقدمها فرع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في جامعة بكين.

وأشار إلى أن هذا التطور الثقافي والمعرفي يعد قاعدة يبنى عليها العديد من المشروعات القادمة بهدف تعميق التعاون بين المكتبات العربية في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية والمكتبات الصينية لتحقيق طفرة في مجال المكتبات والمعلومات. وتعزز هذه المكتبة العلاقات الثقافية النابعة من الاحتياجات الثقافية الفعلية في البيئتين العربية والصينية والتي تأتي مساندة للعلاقات السياسية والاقتصادية المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية وجسراً ثقافيًا يربط بين الحضارتين العربية والصينية.

​المكتبة الرقمية

وأضاف الدكتور الزيد أن المكتبة الرقمية العربية الصينية بعد مرور عام على تدشينها شكلت انطلاقة عصرية لتبادل الإنتاج الفكري بين الجانبين السعودي والصيني، لاسيما في هذه المرحلة الجديدة من البناء والتطوير والتحديث للتنمية الفكرية والثقافية إذ يسعى فرع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة التي تم إنشاؤها في جامعة بكين وحظيت بشرف تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، إلى إحداث هذا التقارب السعودي والعربي الصيني كون الحضارتين قادرتين على تشكيل أفق تعاون معرفي وثقافي وتراثي بأشكال وأساليب متعددة، إضافة إلى تحقيق هدف مهم تسعى له مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وجعلته في طليعة رؤيتها وهو رفد الحركة الثقافية والمجتمعية محليا وإقليميا وعالميا وتمكين الإنسان من المعرفة في كل مكان ووقت. واختتم الدكتور الزيد بالقول: إن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة عملت خلال المرحلة الماضية على تفعيل الزخم الثقافي والمعرفي السعودي الصيني حيث قامت بتأسيس فرع المكتبة في جامعة بكين، وكونها مقراً لجائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، كما أقامت المكتبة عدة نشاطات ثقافية بفرعها بالصين، وإقامة حوار بين الشباب الصيني والشباب السعودي في ثلاث دورات متتالية في بكين والرياض.