لا يغيب على عربي مسلم ذكر قوم شعيب حين نأتي على ذكر (مدين)، وقد لا يخفى عليه كيف هلكوا، ولكن هل يعلم بأن من أسماء ملوكهم الستة تكونت أحرفه العربية وأصل قلمه العربي..

(أبوجاد، هواز، حطي، كلمون، صعفض، قربسأت) انها أسماء لستة رجال عاشوا وماتوا ملوكاً لمدين، وأحرف أسمائهم الإثنان والعشرون أول ما وُضع للكتاب العربي، وقد هلكوا جميعاً في يوم الظلة، ومما أُنشد رثاء على أحدهم:

كلمون هد ركني...

هلكه وسط المحله

سيد القوم أتاه...

الحتف ناراً وسط مظله

والأحرف التي ليست في أسمائهم سميت الروادف، فأصبحت الأحرف العربية ثمانية وعشرين كالتالي (أبجد، هوز، حطي، كلمن، صعفض، قرشت، ثخذ، ضظغ)، ووضع معنى لكل اسم فتكونت جملة: (أخذ، ركب، وقف على المقصود، صار متكلماً، أسرع في التعلم، أخذه بالقلب، حفظ، أتم).

من الأهمية بمكان أن نذكر اختلاف الناس على أول من وضع الخط العربي، وأن في أي كتاب عن لغات الأمم سنجد قصة مختلفة ورواية أخرى عن الخط العربي، ولكن ما هو ثابت ودائم أن الحروف العربية كيفما قرأناها فإننا نقرأ جمالاً وإلهاماً، نصنع منها جُملاً، فتصنع منا كُتابًا.