تقوم مؤسسات الطوافة بجهود جبارة لتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام؛ وهي تقوم بدورها الرائد والإبداعي الذي استشعرت فيه شرف الخدمة والمسؤولية والأمانة ومنذ أربعين عاماً.. ولعل خير مثال على ذلك ما قامت به مؤسسة الدول العربية لموسم حج 1440هـ في تنفيذ مشروع إبداعي وهو الخيام متعددة الطوابق، حيث حقق أهدافاً كبرى سعت المؤسسة من خلاله الى الارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن؛ بزيادة الطاقة الاستيعابية للحجاج والمعتمرين.

كما أكد رئيس مؤسسة الدول العربية المهندس عباس قطان بأنه يهدف إلى استحداث مساحات إضافية للمستودعات المخصصة للمواد التموينية، ولسكن العمال، والمطابخ ولجميع الأمور التشغيلية للمؤسسة.. فهو بهذا لم يكن سكناً لحجاج بيت الله الحرام، وإنما استغلال الارتفاع الرأسي للخدمات التشغيلية للمؤسسة في مشعر منى؛ بحيث يتم توفير مساحات كبيرة للحجاج في كل مخيم من مخيمات المؤسسة مما يزيد من كفاءة الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن. كما استخدم في توفير مستودعات، وثلاجات تبريد للمواد التموينية بكميات أكبر داخل مشعر منى دون استخدام مساحات سكن الحجاج، والتغلب على التأخير في وصول المواد التموينية من مستودعات خارج منى.. وربما يكون المشروع نواة لمشاريع أخرى مستقبلية.

والجميل أنه مبنى ذكي وقابل للفك والتركيب، كما أنه مقاوم للحريق وتتوفر فيه اشتراطات الأمن والسلامة، وسهولة الاستخدام، كما أن المواد المصنوع منها غير قابلة للاشتعال، بل إنها مزودة بأجهزة الإنذار والإطفاء الذاتي. ويؤكد أيضاً نائب رئيس مؤسسة الدول العربية أ. د. محمد بياري بأنه تم توفير مبنيين بنفس المواصفات وهي مبانٍ ذكية وصديقة للبيئة وتتوفر فيها خدمات WI FIوالانترنت. كما حظي المشروع بموافقة الدفاع المدني لأن جميع مكونات المبنى مقاومة للحريق مع إمكانية إعادة الفتح والتركيب. كما لقي مباركة من هيئة تطوير مكة المكرمة، والهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة لأنه قائم على دعائم هندسية قوية وبُنىً تحتية تضمن بإذن الله تعالى السلامة والتسهيلات اللازمة لخدمة ضيوف الرحمن.

وقد حظي المشروع أيضاً بدعم من معالي وزير الحج والعمرة د. محمد صالح بنتن ومعالي نائبه د. عبدالفتاح مشاط لإيمانهم بفكرة المشروع وتقديم كل ما من شأنه راحة وسلامة ضيوف الرحمن.

الجميل أن ترسية المشروع كان لإحدى الشركات الوطنية الرائدة والمتخصصة في شؤون الحجاج، وروعي في الواجهات بأنها على شكل خيام وبما يتناسب مع طابع مشعر منى وقدسية المكان .

فإذا أضفنا إلى ذلك ما تقوم به المؤسسة من تطبيقات إلكترونية منها مثلاً: (الإسورة الذكية) وهي ضمن الجهود الابتكارية التي تقوم بها وزارة الحج والعمرة بإنشاء (منصة الحج الذكية) والتي تتضمن عدداً من الخدمات الإلكترونية؛ فالإسورة الذكية ذات تقنية عالية لمواكبة رحلة الحاج، ومزودة بشريحة تحمل معلوماته الشخصية، وتحدد موقعه، ويمكن قراءتها عبر تطبيق على الأجهزة الذكية من خلال تقنية الاتصال (المجال القريب NFC) للمساعدة في إرشاد الحجاج التائهين لمقر إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وقد استفاد منها 100 ألف حاج من حجاج المؤسسة.

شكراً لمؤسسة الدول العربية على هذا الإنجاز فهي تسابق الزمن للوصول لرؤية 2030م وفق توجيهات قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -يحفظه الله- ومتابعة سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان لكل ما من شأنه تقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن، فهنيئاً لضيوف الرحمن بما قُدِّم لهم.