من المشاهد الجميلة التي نراها في الحج وحدة المسلمين واجتماعهم على أصول الدين، فالحج من أعظم المواسم والمقاصد التي تحقق وحدة المسلمين، فهم يعبدون إلهاً واحداً ويقرأون كتاباً واحداً ويتبعون نبياً واحداً وشرعاً واحداً ويتجهون لقبلة واحدة ويتجردون من كل شيء معلنين ومن خلال تلبيتهم وتوحيدهم لله وحدتهم الإسلامية.

في الحج تتوحد الأمة وتلغى جميع الحدود الجغرافية، فالجميع يسكن في مكان واحد ولا فرق بين ذكر وأنثى أو أبيض وأسود، والجميع لديه عقيدة واحدة دون تعدد أو تناقض، والجميع يذهب في وقت واحد إلى مكان واحد ويؤدون نسكاً واحداً من وقوف وطواف وسعي ورمي للجمرات والجميع يلبس لباساً واحداً ويلبون تلبية واحدة، والجميع جاء طلباً للأجر وتجرَّد من ماله وأهله ابتغاء وجه الله، فرفعوا أكفهم ودمعت عيونهم طامعين في مرضاة الله، فما أجمله وما أروعه من مشهد تتجسد فيه وحدة المسلمين من كافة أنحاء العالم.

الوحدة هي سبب لنصر الأمة وعزتها وتحقيق كرامتها، فالقوة والمنعة لا تأتي إلا بالوحدة واجتماع الكلمة والتحالف، كما أن الفرقة والتنازع والخلاف تؤدي إلى الهزيمة والفشل، وفي الحج مشهد من مشاهد الوحدة كما أن فيه تلاقياً وتعارفاً بين المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها وفيه تذوب الخلافات والمناقشات فالجميع يلتزم بالضوابط والآداب والبعد عن الرفث والفسوق والجدال والصراعات المختلفة ويهتم بالمشهد الإيماني العظيم ويجعل من التسامح والحوار زاده وعتاده طوال تلك الرحلة الإيمانية، فالهدف من الحج تجميع المسلمين لا تفرقتهم.

بالأمس أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- خلال حفل الاستقبال السنوي في منى لضيوفه: «أحييكم من جوار بيت الله العتيق، من مهبط الوحي ومنبع الرسالة المحمدية الداعية إلى التسامح والتحاور)، كما أكد أنه «في الحج تتجلى دعوة الإسلام الجوهرية في وحدة الأمة كما في هذا التجمع الكبير، وفي إقامتهم في هذه المشاعر المقدسة في زمان ومكان واحد، ملبين ربهم لحج البيت العتيق، تاركين خلفهم متاع الدنيا وزخرفها».

في الحج حفاظ على هوية ووحدة الأمة الإسلامية وتقوية لأواصر الأخوة والمودة والتعاون بين الشعوب الإسلامية بمختلف مذاهبهم وأعراقهم وأوطانهم، ونحن اليوم في حاجة ماسة لمثل هذا التجمع ليجمع شتات الكلمة وليوحد الصفوف ويقضي على الصراعات ويحفظ الدماء.