تُعجبني سُرعة البَديهَة وقوّة الرَّد، وهَذه الصِّفَة قَد تَتوفَّر فِي المَرأَة؛ أَكثَر مِنهَا فِي الرَّجُل، والسَّبَب فِي ذَلك، قَد يَعود إلَى تَعدُّد زَوَايَا النَّظَر عِندَ المَرأَة، بعَكس الرَّجُل، الذي دَائِماً يَكون عَقله كالصّندُوق، لَا يُحيط إلَّا بِمَا فِي دَاخلهِ مِن الأَشيَاء، فِي حِين أَنَّ عَقل المَرأَة كالشَّبكَة، يَتوَاصَل مَع كُلِّ الأَبرَاج والشَّبكَات التي حَوله..!

وإذَا أَردنَا عَلَى ذَلِك مِثَالاً، فإنَّنا سنَجد عَشرَات الأَمثِلَة، ولَكن دَعونَا نَستَشهِد بآخرهَا وأَقربهَا إلينَا، حَيثُ تَقول الرِّوَايَات: إنَّ الرَّئيس الأَمريكي الأَسبَق «بيل كلينتون» وزَوجته «هيلاري»، تَوقَّفا عِند إحدَى مَحطَّات التَّزوُّد بالوقُود، وبَعد الانتهَاء مِن التَّعبِئَة، تَوجَّها إلَى عَامِل المَحطَّة، لدَفْع المَبلَغ المَطلُوب، حِينهَا فُوجِئت السيّدة «هيلاري»؛ برَجُلٍ كَبير فِي السِّن، يُحيِّيهَا بحرَارَة، فاكتَشَفَت أَنَّه زَميل قَديم، كَان يَعمَل مَعهَا، وكَان قَد طَلب مِنهَا الزَّوَاج، ولَكنَّهَا رَفَضَت..!

وبَعد أَنْ غَادرَا المَحطَّة، سَألهَا زَوجهَا الرَّئيس «كلينتون»: هَل كُنتِ ستَتزوَّجين هَذا الشَّخص؟، فقَالت: نَعم. فرَدَّ عَليهَا بكُلِّ سُخريَة قَائِلاً: تَصوَّري لَو أَنَّكِ قَبلتِ بِهِ زَوجاً، حِينهَا ستَمضين حيَاتك كُلّهَا؛ زَوجة لعَامِل فِي مَحطّة الوقُود.. فرَدَّت عَليه «هيلاري»؛ بنَبرةٍ كُلّهَا ثِقَة بالنَّفْس قَائِلَة: لَو تَزوَّجتُ مِنه، لصَنعتُ مِن هَذا الرَّجُل؛ رَئيساً للولايَات المُتحدَة الأَمريكيَّة، ولرُبَّما كُنتَ أَنتَ عَامِل المَحطَّة..!

هَل تَذوَّقتم مِثلي سُرعة البَديهَة، والقُدرَة عَلَى الثِّقَة بالنَّفْس، حِينَ أَومَأت السيّدة «هيلاري كلينتون»، بأنَّها هي مَن صَنعَ الشّيخ «كلينتون»؟، وكَأنَّها فِي هَذه الحَالَة، تُؤكِّد المَقولَة الذَّائِعَة القَائِلَة: «وَرَاء كُلّ رَجُل عَظيم امرَأَة وَاثِقَة»..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقَي القَول: إنَّني أُطرَب وأَفرَح بتِلك الإجَابَات، التي تَأتي مُحمّلة بالذَّكَاء، وسُرعة البَديهَة، وتَأكَّدوا أَنَّ الإجَابَات التي تَحمل هَذه المُوَاصَفَات، يَحفظهَا النَّاس بسُرعة، ويَتَدَاوَلونهَا فِي مَجَالسهم وفِي مُنتديَاتهم، وأَخيراً فِي جَوَّالاتهم، والسَّبَب فِي ذَلك، أَنَّهَا نَالَت إعجَابهم..!!.