لا شيء يأتي من فراغ ولا يمكن لأي جهد أو تضحية وتفانٍ إلا وأن يأتي بعده وقت لجني الثمار، كما أن النجاح لا يأتي بدون أسباب والفشل أيضاً له أسبابه، وعادة ما يصاحب النجاح مقدمات ومؤشرات تشير إلى أن هناك نجاحاً قادماً، ومن تلك المؤشرات بعد توفيق الله عز وجل الاستعدادات المبكرة والتخطيط المتقن والاحتياطات القائمة وعدم تكرار الأخطاء وتصحيح السلبيات والحرص على تطبيق الأنظمة والقوانين وتوعية الناس بها لكي يلتزموا بها فيصبح الجميع على علم ودراية بما يجب عليه القيام به.

نجح حج هذا العام -ولله الحمد- بامتياز، فقد أدى الحجاج مناسكهم في أمن وأمان ويسر وسهولة، وأتم ضيوف الرحمن حجهم وهم يلمسون الجهود والقدرات التنظيمية الجبارة والعناية الفائقة التي بذلتها كافة القطاعات والجهات المعنية بالحج والتي سخرت واستنفرت جهودها كافة لتوفير كل ما يلزم لراحة حجاج بيت الله الحرام وذلك على مدار الساعة، ومنذ دخولهم للمملكة وتوجههم إلى مكة ثم ذهابهم للمشاعر المقدسة وحتى إتمامهم لمناسكهم بأمن وأمان ومرونة وسلاسة.

نجحت -ولله الحمد- خطط الجهات الحكومية المختلفة سواء كانت أمنية أو صحية أو مرورية أو غيرها من الجهات المختلفة والتي تمكنت من أداء مهامها على أكمل وجه ولم يكن لذلك النجاح أن يتحقق لولا توفيق الله ثم الجهود العظيمة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- ممثلة في كافة الجهات الحكومية المشاركة في تنظيم موسم الحج والتي كانت تؤدي دورها بكل جد واجتهاد واهتمام مع ابتسامة ورفق وتلطف أكدت عليها العديد من الصور والمقاطع الإنسانية والتي تؤكد بأن الحرص والحزم في تطبيق الخطط والأنظمة لا يفارق اللطف والإحسان لضيوف الرحمن.

بالأمس انتهى موسم الحج والذي تكلل بالنجاح الباهر واليوم بدأت نفس الجهات المنظمة لذلك الموسم بالاستعداد للموسم القادم وبدأ تقييم حج هذا العام ومعرفة السلبيات والإيجابيات ووضع الخطط اللازمة لتلافي سلبيات هذا الموسم خلال الموسم القادم والعمل على تطوير الإيجابيات، والسعي لجعل الحج رحلة تعبدية يستمتع بها كل حاج يأتي إلى هذه البلاد.

بهذه المناسبة نرفع أسمى التهاني والتبريكات لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده -يحفظهما الله- على نجاح حج هذا العام والذي عكس حجم الجهود التي تبذلها حكومة المملكة لتيسير وتسهيل نسك الحج وتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن في جميع الأماكن التي يؤدون فيها النسك سواء في مكة المكرمة أو المشاعر المقدسة أو أثناء زيارتهم لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.