يذكر ابن عبد ربه أبو عمر شهاب الدين القرطبي الأندلسي (ت327)، في كتابه (العقد الفريد) حال الناس وهم بين يدي الخلفاء، فيشبه بعض هذه الحالات بحال الأحذية في الوضاعة والذُل. ‏يقول ابن عبد ربه: أمر بعض الخلفاء رجلاً بأمر؛ فقال: أنا أطوع من الرداء، وأذل لك من الحذاء. وهذا قاله الحسن بن وهب لمحمد بن عبد الملك الزيات.‏

وقال آخر: أطوع لك من يدك، وأذل لك من نعالك‏!.

****

ولا عجب بعد هذا أن نراه يقول في كتاب السلطان: «السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدين والدنيا، وهو حمى الله في بلاده وظله الممدود على عباده»، ليخلص إلى القول: «طاعة السلطان من طاعة الله». وهذه الأقوال ومثيلتها تلتقي مع الموروث الفارسي الذي يحض على تقديس الحاكم وعلى أخلاق الطاعة.

****

ثم تتوالى فصول الكتاب مُكرِّساً فيها قيم الطاعة الكِسْرويَّة. وهو ما يتجلى بوضوح في كتاب السلطان، وكتاب المرأة، حيث ترتسم فيه النظرة الدونية للمرأة (امرأة الفراش). ويعرض لـ (صفة المرأة السوء) و (قولهم في الجارية) وفي (مكر النساء)، وأفضل النساء «التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها». فتشبعت صفحات الكتاب بأقوال ومرويات وصور، مُشبعة بأخلاق الطاعة، ورسمت سلَّماً للقيم يحتل السلطان ذروته، تليه درجات تتحدد وضعية كل منها على كونها (مطيعة) للتي فوقها ومطاعة من التي تحتها.

#نافذة:

مت إن أردت فلن يموت إباءُ

مادام في وجه الظلوم حذاءُ!

عاهد حذاءك لن يخونك عهده

واتركهمو ليعاهدوا من شاءوا!

ما كنت قبل اليوم أعلم موقنا

أن الحذاء لمن أساء دواءُ!