الموسيقار السعودي الكبير غازي علي - شفاه الله وعافاه - ابن المدينة صاحب أشهر أغنية عن المدينة المنورة «روابي قبا» التي هي من كلماته وألحانه وأدائه وله تصوير حقيقي مسجل وهو يقوم بأداء الأغنية بين بساتين المدينة بعثه لي السيد جمال عثمان حافظ ابن مؤسس صحيفة المدينة، وهو يغنيها بين روابي قبا ومروجها وبساتينها، يسير في حقولها، ويشم عبير نسيمها، وتمتلئ روحه وقلبه بنظرات نخيلها ومائها وروعة منظر سمائها. إنها البقعة المباركة من المدينة المنورة، إنها قباء ذات التاريخ المرتبط بأول يوم قدوم للنبي الكريم عليه السلام، وقد أدركت -ويدرك ما أقول هنا زملاء العمر- مسجد قباء قبل التوسعة بمساحة متواضعة وكان يقع أمامه بيوت مبنية من لبن تعود ملكيتها لبعض أبناء الأنصار ممن أحبوا نبيهم ورحبوا به بمطلع قصيدتهم المعروفة:

طلع البدر علينا.. من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا.. ما دعا لله داع

والمدينة حبها مغروس في النفوس وهي مدينة الراحة والطمأنينة والسكون وفيها أجزاء من الجنة، فالروضة الشريفة -بنص الحديث- من رياض الجنة، وجبل أحد -بنص الحديث- جبل من جبال الجنة، وهي المدينة التي شهد الرسول صَلى الله عليه وسلم لمن سار عليها، وعاش بين أكناف أراضيها أنفس وأرواح وأجسام من أهل الجنة مثل العشرة المبشرين بالجنة وكثير ممن بشرهم بدخول الجنة، فهي النعيم المقيم في الأرض وفِي تربتها يرقد أطهر جسدٍ، جسد محمد رسول الله الذي خيره ربه بين الدنيا أو اللحاق بالرفيق الأعلى فاختار ربه على الدنيا، هذا النبي الذي تَسمَّى حرم المدينة على اسمه (الحرم النبوي) وتسمَّت المدينة باسمه (المدينة النبوية) شرع الله له أن يقصد الناس والحجاج مسجده ليصلوا فيه، فالصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما سواه، ماعدا المسجد الحرام، ويرتحل الحجاج الى طيبة حاملين أرواحهم على أكف السرعة ليلاقوا نبيهم صَلى الله عليه وسلم وقد زفهم الشوق اليه وطاف بهم الحنين ليلقوه وليسلموا عليه ويسكبوا عند المواجهة الشريفة العبارات وتتفصد عن قلوبهم دموع الحب وتتقاطر عن أرواحهم زفرات العشق، فمحمد صَلى الله عليه وسلم طب القلوب ودواؤها وبجواره يرقد صاحباه أبوبكر وعمر، يفوح عبير الطيب والصحبة النبوية في أجوائه فيطيب للواصلين الى قبره أن يسلموا عليهما رضي الله عنهما. وعلى بعد مسافة قريبة من قبره ترقد أجساد أكثر من عشرة آلاف صحابي وصحابية في بقيع الغرقد والتي يحلو لكثير من الناس أن يطلق على هذا البقيع «جنة البقيع» ويوم أن يقوم الناس لرب العالمين عند البعث والنشور أول من ينشق عنه القبر هو نبينا صَلى الله عليه وسلم ثم أهل بقيع الغرقد كما ورد بذلك الحديث، وعندها يكون عرش القيامة والصلاة والسلام عليه يسقي أمته من حوضه الشريف، كما قال أحمد شوقي في قصيدته :

عرش القيامة أنت تحت لوائه

والحوض أنت حياله السقَّاء

تروي وتسقي الصالحين ثوابَهم

والصالحات ذخائر وجزاء

فهنيئاً لأهل طيبة بنبي الأمة وبأجواء أحد وقباء وسيدنا حمزة وعروة والبستان، ونردد مع الموسيقار الكبير غازي علي -شافاه الله-:

في ربوع المدينة وفي وادي قباء

أمجادنا تنادي أهلًا ومرحبًا