أكد خبراء واختصاصيون أن ريادة الأعمال أصبحت اليوم ثقافة في العالم كله، وبات تأثيرها قويًا على المؤشرات الاقتصادية للدول؛ إذ تسعى الحكومات من خلال نشر هذه الثقافة ودعمها إلى تطوير سوق العمل، وخلق بيئة عمل قابلة للتحديات، في ظل مفهوم ريادة الأعمال.

جاء ذلك خلال ندوة "ريادة الأعمال .. واقع وتحديات"، التي نظمتها جامعة الطائف مساء أمس الأحد في ساحة اللغة والثقافة، ضمن البرنامج الثقافي لسوق عكاظ في دورته الـ 13 هذا العام، وأدارها الدكتور خالد الجازي.

وأكدت المديرة العامة لمركز بابسون العالمي لريادة الأعمال أمل دخان، على وجود العديد من الفرص لرواد الأعمال في المملكة في ظل رؤية المملكة ٢٠٣٠، وقالت: "اليوم فرص هذه الرؤية أصبحت متاحة وظاهرة للجميع لدعم بناء مستقبل رواد الاعمال، والإسهام في تنمية مجتمعهم واقتصادهم، وسنرى إنشاء العديد من حاضنات الأعمال التي تدعم توجه الرؤية السعودية".

وأضافت دخان: "حينما يكمل المبدع والمبدعة تصميم أفكارهم وتنميق هندستها، فإنها تدفعهم بقوة نحو ريادة الأعمال كي يتعلموا كيف يناقشون أفكارهم ويصيغونها بكل جرأة وتصميم على النجاح بقالب مغاير للمألوف، حتى يسارعوا إلى التغيير والدفع بكل ما يملكون من قوة نحو التجارب المختلفة التي توصلهم الى الإبداع والابتكار، فالابتكار لغة فريدة من نوعها في عالم التغيير".

من جانبه، أكد مدير عام الإدارة الاستراتيجية بمكتب تحقيق الرؤية بوزارة التعليم الدكتور علي الألمعي، أن للجامعات دور ريادي في المشاريع الريادية، ويأتي ذلك من دور تنظيمي في وزارة التعليم في بناء ودعم وتعزيز ثقافة وشغف ريادة الأعمال، حيث أنشأت الوزارة إدارة عامة ترتبط بوكيل الوزارة تعنى بريادة الأعمال والابتكار.

وبيّن الدكتور علي الألمعي أن الجامعات تشتمل على ثلاثة وظائف أكاديمية، وبحثية، وخدمة مجتمعية، وما يخص الجامعات في ريادة الأعمال هو الجانب الأكاديمي المتمثل في إيجاد البرامج في مرحلة البكالوريوس، ومرحلة الدراسات العليا للاهتمام والعناية بريادة الأعمال وإتاحة الفرصة للشباب ودعمهم ونشر المعرفة.

ولفت الدكتور الألمعي إلى دور الجامعات في الجانب البحثي، إذ تؤدي دوراً كبيراً جداً في هذا الجانب، مضيفاً: "مع ما تعيشه المملكة العربية السعودية من نقلة ثقافية وعلمية وريادية مع قدوم رؤية 2030، نجد أن للجامعات سواءً الأهلية أو الحكومية دور مهم في الجانب البحثي، في إيجاد مراكز وحاضنات لريادة الأعمال".

ونوه في الوقت ذاته إلى الدور الذي تقدمة الجامعات في تنظيم المعارض، والملتقيات، مشيراً إلى أن جامعة محافظة الطائف تعد مثالاً على ذلك.

وأوضح الدكتور الألمعي، أن تعريفه لريادة الأعمال هو " الشغف في الاعتماد على النفس"، مؤكداً وجوب أن يتوافر لدى رائد الأعمال جانب للمغامرة، وجانب للإبداع والابتكار والتجربة.

وقال: "جميعنا متساوون في العقول والفكر، نبحث فقط عن المغامر الطموح الذي يرغب أن يكون مختلفاً"، مشددلً على أن ريادة الأعمال هي فرصة للطلاب في بناء مهاراتهم، ومعارفهم، وقدراتهم للاعتماد على أنفسهم.

وذكر أنه أثناء بدء انطلاق برنامج التحول الوطني 2020 في العام 2016، بدأت الجامعات الحكومية في تقديم مبادرات عن ريادة الأعمال، ورأت وزارة التعليم ضرورة جمع الأفكار والمشاريع والمبادرات كافة للجامعات السعودية في مبادرة واحدة.

وأشار الدكتور الألمعي إلى أن الجامعات قدمت في الأونة الأخيرة أودية للتقنية، منها: وادي الظهران في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وادي مكة في جامعة أم القرى، وادي جدة في جامعة الملك عبدالعزيز، وادي طيبة في جامعة طيبة، وادي الأحساء في جامعة الملك فيصل، عاداً هذه الأودية نواةً كبرى لدعم ريادة الأعمال والخروج من عباءة العمل السابق، لخلق فرص وظيفية.

بدوره، أكد مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري للإبداع والتدريب رئيس مركز الابداع التكنولوجي وريادة الأعمال (تيك) الدكتور حسام عثمان، أن المنطقة العربية تشهد تطوراً إيجابياً في ريادة الأعمال، ونجد في مقدمة هذا التميز المملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، والأردن.

واستعرض الدكتور حسام عثمان، التجربة المصرية في مجال ريادة الأعمال، من خلال إنشاء مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال، لتعزيز الإبداع وريادة الأعمال في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإقامة اقتصاد قائم على الإبداع عبر وضع الاستراتيجيات، وإرساء مفهوم الملكية الفكرية في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، والعمل كمحفز بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات وإدارة المكونات المختلفة لبيئة العمل.

وأكد الدكتور عثمان أن مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال في مصر أسهم في إطلاق منصة "إبداع مصر" وهي منصة إلكترونية للابتكار، توفر مصدرًا للإلهام والتعليم والتواصل للمبتكرين ورواد الأعمال، وتهدف إلى تسليط الضوء على المبتكرين المصريين محليًا وعالميًا، وخلق نقاط التقاء فيما بينهم، وبناء مجتمعات تعاونية بين ممثلي بيئة الابتكار وريادة الأعمال المصرية.

واعتبر أن أساس ريادة الأعمال هو المدرسة، فهي بيئة تشكيل العقول لتكوين مجتمع إبداعي، يدرس ريادة الأعمال وفق منهاج مخصص، لخلق بنية قوية بين التلاميذ والمعلمين والمشرفين، وبنية تكنولوجية لتشجيع التواصل في المدرسة وخارجها وبناء شراكة تضيف محاكاة متميزة في ريادة الأعمال.

​أما مستشار التسويق والمسؤولية الاجتماعية المهندس حسام القرشي، فقال في مداخلته: "إذا أردنا أن تكون ريادة الأعمال جزءاً فعالاً من الاقتصاديات الوطنية، ومحركات التحول من اقتصاد نفطي إلى غير نفطي، فيجب تسهيل إجراءات بدء وتأسيس هذه الشركات ومساعدتها في مخرجاتها.

ونوه المهندس القرشي إلى العديد من التحديات التي يواجهها رائد الأعمال للبدء في مشروع ما، ويتصدر هذه التحديات صعوبة الإجراءات الحكومية أو غيرها، وعلى رائد الأعمال أن يكون على أتم الاستعداد النفسي والفكري والمهني، لصناعة خطط أعماله وعرضها على مستثمرين، يمتدحون من خلالها قوة الفكرة المقدمة.

ونبه إلى وجوب أن تكون لدى رواد الأعمال خطط عمل واضحة، تتضمن التدفق النقدي والمالي، وخطة تسويق واضحة، وأجزاء من خطط تحديات السوق واستيعاب المرحلة المقبلة في السنوات الخمسة الأولى لتحقيق نتائج مالية، موضحاً أن كثيراً من الشركات الناشئة فشلت بعد تعاملها مع الموردين بدفع آجل، إذ تخلو خزينتها وهذا ما يسبب سقوطها فوراً.

واختتم المهندس القرشي حديثه، بإيضاح أن من أهم مؤشرات نجاح قطاع الشركات متوسطة الحجم والصغيرة قدرتها على استحداث الوظائف، ونسبته من الناتج المحلي، ونسبة نجاح الشركة، مبيناً أن كثيراً من المقاييس العالمية عن مؤشرات تنافسية لنجاح هذه الشركات هي استحداث تلك الوظائف بشكل فعال.