يعد العمل التطوُّعي أو العمل الطوعي بصفة عامّة، وفي مواسم الحجّ على وجه الخصوص، مرتكزاً أساسياً من مرتكزات رؤية المملكة الطموحة 2030، وهدفاً سامياً من أهدافها الرئيسة، والتي رفعت شعار: «وطن طموح.. مواطنَة مسؤول»، وأوضحت أن من أهدافها بحلول عام 2030م الوصول إلى (1,000,000) متطوِّع ومتطوعة في القطاع غير الربحي سنوياً، وذلك مقابل (11,

000) في الوقت الراهن.

وتحفل مواسم الحج بالعديد من المشاهد الإنسانية الرائعة للأعمال التطوعية، وبالكثير من صور التراحم والتكافل المدهشة للشراكات المجتمعية، والتي تبرز الدور الفعال لهذه الأعمال النبيلة والخدمات الجليلة، التي تقوم بها كثير من القطاعات والجهات والأجهزة -الحكومية والخاصة-، التي ترسم لوحات إنسانية لافتة للنظر من البذل والعطاء والتفاني في العمل الخيري وفي مسيرة العمل الإنساني، والتي تجسد من خلالها أن أفرادها ومنسوبيها هم رسل

سلام.. وسفراء إنسانية.. وأصحاب عطاء لا ينضب.

من هذه الجهات الفاعلة: (وزارة الحج والعمرة)، التي تقوم بتنفيذ عدة مبادرات تطوعية، منها مبادرة: «كُن عوناً»، ومبادرة: «صديق الحاج والمعتمر»، وأيضاً مبادرة: «اشتاقت لكم مكة» وكذلك مبادرة: «نحبك يا ضيف الرحمن». ومنها كذلك مبادرات وجهود وأعمال: (جمعية الكشافة العربية السعودية)، التي تؤدي أدواراً (تكميلية) مهمة في مجالات الإرشاد والتوجيه والمساعدة والإسعافات الأولية. ومن هذه الجهود كذلك جهود: (الدفاع المدني)، الذي يشارك أفراده ومتطوعوه في مهام الإنقاذ والسلامة والإسعاف والإطفاء، وتنفيذ 5 مبادرات هي: «تطوعي عبادة»، و»وقاية»، وكذلك: «صحتك تهمني»، وبرنامج: «روافد»، إضافة إلى «الإشراف الوقائي»، والذي يؤهل المتطوعين للعمل في شبكات الإطفاء بمخيمات الحجيج. ولا نغفل في هذا المقام أدوار: (هيئة الهلال الأحمر)، وأعمالها في تخصُّصات الطب البشري، والخدمات الطبية الطارئة،

والتمريض، والصيدلة، والأجهزة الطبية، والعلاج النفسي، وإدارة الخدمات الصحية.

ولتتويج هذه الجهود الكبيرة وتكملتها، اقترح إعداد برنامج شامل ومتكامل لتطوع المهندسين ومبادرة للتطوع الهندسي، وذلك بهدف إتاحة الفرصة لهذا القطاع الحيوي والمهم الذي يضم كوادر وطنية مؤهلة -بل عالية التأهيل- وذات خبرات أكاديمية وعملية وميدانية عريضة، للإسهام في خدمة ضيوف الرحمن، وذلك من خلال الإطلالة الفاعلة والمؤثرة من نافذة العمل الخيري والتطوعي، وبهدف تفعيل مشاركاتهم في هذا الجانب الإنساني والاجتماعي المهم والفعال، ذي الأثر الكبير على المجتمع.