حينما يوجه حجاج بيت الله الحرام البوصلة نحو مملكة الإنسانية والأراضي المقدسة لأداء نسك الحج يتبلور في أذهان الكثير منهم وسط انبعاث الشعور العظيم تساؤل عن ما تقدمه المملكة من جهد لتقديم الخدمة لهم دون معايشتهم لذلك على أرض الواقع لقدوم الكثير منهم لأول مرة؟ ويعيش كذلك الحاج لحظات التدبر الإيماني يختلجه الروح المنبثق من الإيمان الديني والوجداني.

في خضم هذه الحقائق والاستعداد للتوجه للأراضي المقدسة تتسابق الأبواق المغرضة ووسائل الإعلام الحاقدة وعلى رأسها القنوات الإعلامية الإيرانية والقطرية وما يتبعهما من فلول مقيتة لمحاولة التقليل من خدمات المملكة التي تقدم للحجاج محاولةً زرع التشويه خارجيًا وداخليًا وأن المملكة غير قادرة على تقديم الخدمة، واستمرار الأوهام بوجود تعقيدات في الإجراءات وجلافة التعامل، ويستعدون بإعداد الإعلاميين ودفع ملايين الريالات للقيام بهذه المهام منذ وقت مبكر لمحاولة الإضرار بسمعة المملكة بأكبر قدر ممكن كما يتوهمون في ذلك.

كل هذه الخطط والاستعدادات الإجرامية ألجمتها تلك الابتسامة التي رسمها قرابة ٣٥٠ ألف شخص كافحوا وبذلوا الغالي والنفيس في وجوه حجاج بيت الله الحرام وجعلوا ذلك نبراسًا لهم ووسامًا في صدورهم كما أن هذا ما طالب به مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل والذي وجَّه المسؤولين عن خدمة الحجيج بضرورة الابتسامة في وجه الحاج ليشعل وقود التنافس ليس بين المسؤولين فحسب بل بين كل أبناء الوطن من شباب وشابات شاركوا في خدمة حجاج بيت الله الحرام ليظهر جليًّا عند ضيوف الرحمن بأن ما تبرزه وسائل الإعلام المأجورة نابعٌ من الحقد والكراهية وأن ما يُرصد واقعيًا بأن الهم الأوحد لشعب المملكة هو السهر على راحتهم والتقرب إلى الله بخدمتهم وتذليل الصعاب أمامهم. نعم هذا ما يتميز به شعب المملكة منذ الأزل، ولازال الدعم اللا محدود مستمرًا ولن تبخل سواعد الوطن في العطاء وكل ما من شأنه رفعة الدين والتشرف بخدمة حجاج بيت الله الحرام الذي توارثوه أبًا عن جد.