قد يتطاول أحدهم على الآخرين فيمطرهم ببعض الكلمات النابية والألفاظ الساخرة التي قد يكون لها بالغ الأثر في نفوسهم.. وبهذا يعمل على كسر قلوبهم وهدم كيانهم.. كأن يُعيِّره بشكله أو فقره أو مستواه أو مكانته وقد يكون بهذا مازحاً أو ساخراً، قاصداً أو غاضباً.. ألا يعلم أن لهذه الكلمة وقعاً قاسياً على قلب ذلك المسكين؟! فلربما وقعت على جرحٍ لطالما شعر به، أو مأساة حقيقية قد تعايش معها.

فيأتي ذلك الجاهل وبكُل حمقٍ ليصب جام غضبه عليه فيوبخه ويذكره بحقيقة لطالما تجاهلها، فيكسر قلبه ويجرح أحاسيسه وبعد كل هذا يقدم له اعتذاراً بكلمة واحدة فقط (آسف)، فهل تلك الكلمةُ كفيلةً بأن تُنسيه مرارة ذلك الجرح؟ ومن أي عيادة تصرف؟!!

إن هذه الكلمات قد أدمت قلباً وأوجعت خاطِراً، وسحقت كيانًا.. إن هذه الكلمات قد تغلغلت في أعماق ذلك المسكين فعملت على تدمير ذاته وتحطيم معنوياته ونتساءل: هل كلمة آسف ترد له اعتباره؟.. كلا... إن كلمة آسف لا تمحي وجعًا قد خلفته حماقة جاهِل.