لكل نادٍ أجواءه الخاصة، وثقافته التي تميزه عن غيره من المنافسين، ولكل ثقافة ضريبة، وضريبة نادٍ كبير مثل «نادي الهلال» بأن جماهيره لا تقبل بأي لاعب ولا بأي نجم، بل تبحث عن لاعبين لهم خصائص خاصة تشكل هوية كيان عريق اعتاد على الذهب بمختلف مسمياته وبكل مستوياته محليًّا وخارجيًّا.

ثقافة الزعيم تختلف عن الجميع، فمواصفات كتيبة نجومه صناعة أجيال وراء أجيال، تختلف في المواصفات وتتفق في حب الكيان، وتَسْطِير الأمجاد وكتابة التاريخ في أصعب النزالات.. من يقرأ تاريخه يرى أسماء رنَّانَة جمعت المجد؛ لأنها تبحث عن رفعت الكيان، ولا تشبع ولا تمل.. هذه الصناعة متوارثة وشاملة لكل الأصعدة: إدارية وفنية، ودائمًا ما نقول: «الهلال» هو من صنع المدربين، «الهلال» أكبر من هذا المدرب، والرئيس الفلاني مهمته سهلة؛ لأنه رئيس «الهلال»، الكيان أولاً كيان لا يعرف سوى الذهب..

ما يقوم به اللاعب «سلمان الفرج» لا يليق بلاعب يمثل الكيان الذي صنع نجومًا، ونجوم قدمت «الهلال» كبطل ثابت لا تظهر إلا في المواقف الصعبة، يا «سلمان» استرجع ذاكرتك، وتصفَّح اليوتيوب وشاهد الثنيان وتاريخه الكبير، وأهدافه الحاسمة، وصناعاته الهامة في أوقات حسَّاسة، وأمام خصوم عتاة، وتصفَّح اليوتيوب وشاهد «الجابر»، وشاهد ماذا يفعل في مفترق الطرق في ليالي الـ60 ألف متفرج في الدقائق الأخيرة يصول ويجول ويظهر للجميع ويشفى كبد من راهن عليه ويعل كبد من يقول بأنه نجم ورقي.

مع تاريخهما الرهيب لم يتطاولا على الجمهور، ولم يقللوا من شأنه، هذه الأجيال جعلت من «الهلال» زعيمًا وناديًا للقرن ببطولات محلية وبطولات آسيوية، أما أنت وجيلك فكنتم عنوان الفشل الذريع خارجيًّا، لا خليجيًّا حصدتم، ولا عربيًا كسبتم، ولا آسيويًّا حققتم، أنت يا «سلمان» تعيش على صيت كيان كان بطلاً للقارة، ومعك أصبحت وأمست صعبة قوية.. أتمنى أن تتألق في أمسيات الحسم المنتظرة، ولا تغيب كما خيبت آمالنا أمام «سيدني» و»اوراوا»، وغيرهما الكثير، ولا تكتفي بالتألق أمام فرق الوسط «الرائد» و»الفتح» و»الوحدة».. اصنع التاريخ كما صنع «المسعري» و»لطف» و»خميس» و»الدوخي»، والقائمة تطول.