لقد حظي الحرمان الشريفان بعناية ليس كمثلها عناية في التاريخ من حكومة المملكة العربية السعودية -أيدها الله- وخصصت لها رئاسة تقوم بكافة مسؤوليات الخدمات والصيانة والأمن ويشهد على ذلك القاصي والداني.

ومما يثير انتباه الزائر لهذين الحرمين الشريفين معتمرًا أو حاجًا أو غير ذلك هو أولًا درجة النظافة المعيارية العالية بالرغم من وجود آلاف المسلمين القاصدين لهما وهم من مختلف شعوب العالم وتنوّع لغاتهم وثقافاتهم، وكذلك مما يثير إعجابهم الشديد جمال الخطوط العربية وروعتها شكلًا وتشكيلًا وذلك من قبل متخصصين متقنين للخط العربي الجميل وبخاصة في مطابع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وفي قباب الحرمين الشريفين وصحونهما وجدرانهما وبالألوان الذهبية الزاهية والبديعة والرائعة اللافتة للأنظار، وفوق ذلك كله حزام الكعبة المشرّفة وبابها الذهبي وستارته الطاهرة.

وبمناسبة إعجاب معالي رئيس شؤون الحرمين الشريفين بخطاط المصحف الشريف الشيخ عثمان عبده وبتواضع ومحبة؛ قبّل معاليه يده داعيًا له بطول العمر والبركة والتوفيق. وهناك رجل آخر خطاط يشار إليه بالبنان يقوم بكتابة الآيات والأحاديث الشريفة بالمسجد النبوي بتكليف رسمي منذ ثلاثين عامًا وهو الشيخ شفيق الزمان.

وبناء على ذلك اقترح أن تعلن الرئاسة العامة لشبابنا عن دورات لتعليم الخط العربي واتقانه، وبمكافآت وحوافز مغرية وتكليف الخطاطين الفاضلين بتدريبهم لحاجة الحرمين الشريفين لمثل هذه الخدمات في المستقبل.. ومن المناسب جدًا الاستعانة في ذلك بعمادات شؤون طلاب الجامعات السعودية التي تهتم بتنمية هوايات ومهارات الطلبة، ليتولى أمر ذلك مواطنون سعوديون في المستقبل -إن شاء الله-، وهذا مهم جدًا لتوفير مثل هذه الكفاءات الوطنية دعمًا لاستمرار جمال الخط العربي في الحرمين الشريفين ومطبعة المصحف في المدينة المنورة.. وما حكّ جلدك مثل ظفرك.. والله ولي التوفيق.