لقد أشعلوا الشمعة، ووسط تصفيقٍ حادْ، تمايل الحضور وارتفع صوتُ الموسيقى، دورك الآن؛ لتختتم المشهدْ.

جاثياً على ركبتيك أمام ضوءِ شمعتِك الخافتْ، تتصارع مع بناتِ أفكارِكْ، أيُ أمنية ستحظى بكَ هذا العام؟، تلاشى كل من حولك رويداً رويداً، إنك هادىء بعض الشيء؛ تمكنت منك حواسُكْ، تسبحُ بين رغباتِك الحقيقية الآن، تسحبُك كلٌ منها نحوها، أنت تائه الى أيهما تنجرف.!

في بعض الأحيان تتضح الصور أمامنا ويخضع الأمل من شدةِ إلحاحنا فيضيءُ سراجاً أمامنا في منتصف الطريق برسالةٍ واضحة منه؛ أكْمِلْ إنك على الدربِ الصحيح، لكنك متوجس خيفةً، تساورك الشكوك حول ما إن كان سرابَ شعاعٍ رأيته من شدةِ عتمتِكَ ضوءاً، فتستسلمْ لمخاوفكْ وتتراجع بخطواتك الى الوراء خاسراً بذلك نوراً قد يكونُ حقيقة؛ اذا تغلبت على ظنونك وطاقتِك السلبية التي حالت دون وصولِكْ.

في كل عام يمضي، نقفُ عند لحظة اختيار أمنيات العام ونتأمل ما مضى بالأمس ونتساءل يا تُرى كيف سيكونُ المستقبل، متغافلين عما هو عليه حاضرنا، وذلك أسوأ ما في الأمر يا صديقي، الأمس دروسٌ نتأملها لنتعلم منها، والمستقبل نستطيع أن نلونه بألوانٍ طيفٍ زاهية؛ فقط اذا التفتنا الى حاضرنا ونجحنا في ترسيم ملامحه وترسيخ قوامه.

وإن الأرقام التي تزداد في أعمارنا ماهي إلا إنذار لطيف يصحبه احتفال، يحملُ في طياته الكثير من الأمور التي يجب أن ننتبه اليها، كَمُ الطموحات والأحلام التي نجحنا في ترديدها دون سعيٍ صارم، المشاعر التي أضعناها بسذاجةِ أفعالنا، وذلك الوقت الذي قطعَنَا بكل أريحية حتى وقفنا أمام شمعةِ عيد الميلاد لا نعرف أي أمنية نختار لكثرتها بداخلِ عقولنا.

لكلِ شيءٍ نهاية حتماً، وصراعاتنا الكامنة تلك التي تمنعنا من الوصولِ الى وجهاتنا؛ لا ينبغي أن نسمح لها بالخلود.. خلوةٌ مع الذات يتخللها الوضوح والمواجهة الصادقة؛ هي كل ما نحتاج اليه كلما اشتد بنا الصراع وجابهتنا المخاوف، وهي من أهم وسائل حفظ الطاقة وبذلها في مكانها الصحيح الذي يقودُ الى مستقبلٍ وردي كما نحلم.