هُنَاك مَثَل أَو مَقولَة؛ تَكَاد أَن تَجدها عِند كُلِّ الشّعُوب؛ بصِيَغٍ مُختَلِفَة، ومُختَصر هَذَا المَثَل يَقول: (مَن يَعرف كَثيراً، يُسَامح كَثيراً)، وفِي رِوَايَة أُخرَى (يَغفر كَثيراً)..!

هَذه العِبَارَة الخَطيرَة، أَوحَتْ لِي بتَغريدةٍ؛ كَتبتُها عَلَى جِنَاحِ الطَّائِر الأَزرَق «تويتر»، حَاولتُ فِيهَا أَنْ أَشرَح مَا كَان مُجمَلاً فِي المَثَل، الذي بَدَأتُ بِهِ المَقَال، فقُلت: (عِندَما نَمَتْ المَعرفَة بدَاخلي، وتَفتّح ذِهني، ونَضَجتْ مَشَاعري، أَصبَحتُ قَادِراً عَلَى التَّسَامُح والعَفو، والتَّسَامي عَلَى الجرَاح.. صِرتُ أُحبّ السَّفَر والقِرَاءَة والكِتَابَة، بَل صِرتُ أَبكِي حِينَ أَحتَاج البُكَاء؛ دُون خَوفٍ أَو خَجلٍ مِن الآخَرين)..!

إنَّ التَّسَامُح مِهنَةٌ نَبيلَة، وفَضيلَةٌ أَصيلَة، ولَا يَستَطيع أَنْ يُمَارس هَذه المِهنَة؛ ويَتعَاطَى هَذه الفَضيلَة، إلَّا مَن تَمتَّع بقَدرٍ كَبير مِن المَعرِفَة، ودَرجَةٍ عَاليَة مِن الحِكمَة، ومَرتَبةٍ مُهمَّة مِن نُضج المَشَاعِر، وإحسَاسٍ كَبير بالتَّسَامي، ولَا يَستَطيع أَنْ يَقول المُسَامح للمُخطئ: «سَامحتك»، إلَّا إذَا كَان يَتّكئ عَلى كومَةٍ مِن الحِكمَة والمَعرِفَة، ونُضج المَشَاعِر..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: لَم يَعُد التَّسَامُح مُجرَّد فَضيلَة، يَتغنَّى بِهَا الإنسَان، بَل مَوهبة يُمكن الوصُول إليهَا؛ عَبر التَّمرينَات والتَّطبيقَات، والأَدوَات والتَّقنيَّات..!!