* قلت في مقال سابق: إن من يعرف منهج خادم الحرمين الشريفين في محاربة الفساد يُدرك أن معركته -يحفظه الله- مع هذا الداء طويلة وطويلة جدًّا.. وكذلك من استمع لحديث سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في لقائه الشهير على القناة العربية يدرك أيضًا أن حرب سموه على الفساد والفاسدين لن تتوقف إلا باجتثاث كل هذه الشراذم التي عاثت في المال العام، والوظيفة العمومية نهبًا وفسادًا وتخريبًا ولزمن طويل.

* عندما يقول رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الجديد: إن سمو ولي العهد وجهه وبحديث شديد اللهجة، بالتركيز على استئصال الفاسدين من الموظفين المتوسطين والصغار، فهذا يعني أن مرحلة جديدة من مراحل معركتنا مع الفساد قد بدأت بالفعل.. وأن قضايا الإفساد في الإدارات الحكومية، وقضايا تعطيل المصالح العامة للوطن والمواطن، والإخلال بالواجبات الوظيفية ستكون هي الأهداف التي سيتم العمل على علاجها؛ وتخليص البلاد منها خلال الفترة القادمة بإذن الله. وبقدر ما أرعبت هذه الأخبار كتائب الفاسدين الصغار الذين ظنوا أنهم سينجون بأفعالهم، بقدر ما حملت من البشائر للمواطنين الذين كانوا على ثقة كاملة من وعد سمو ولي العهد بملاحقة كل الفاسدين بقوله: لن ينجو أي فاسد مهما كانت صفته أو مكانته أو وظيفته، وها هو الوعد يتحقق بمرحلة ملاحقة صغار الفاسدين بعد أن تم التخلص من كبارهم في عهد الحزم والعزم والإصلاح.

* للفساد أوجه عديدة، كلها قبيحة ومؤذية، ولاشك أن الإخلال بواجبات الوظيفة العامة سواء بتلقي الرشوة أو تسهيلها، أو بتمرير الواسطة لتحقيق مصالح شخصية أو لتوصية أو التلاعب بالأموال العامة، هي مِن أوجه الفساد المشينة التي يجب محاربتها بكل السبل الممكنة، كونها من الأمور المهدرة للنزاهة الوظيفية، والمضيّعة لحقوق المواطن، ومن المؤسف أن العديد من الإدارات الحكومية عانت من بعض هذه المشكلات.. ولاشك أن حرص سمو ولي العهد شخصياً على مكافحة هذه الجرائم، هو تأكيد عملي على حرص سموه على تحقيق مبادئ النزاهة والعدل والمساواة بين جميع المواطنين. يقول معالي رئيس هيئة مكافحة الفساد: «سمو ولي العهد طلب مني عقد اجتماع شهري لاطلاعه على تطورات القضاء على الفساد، وأخذ التوجيهات المباشرة لتسهيل عملنا في تحقيق رؤيته بقطع دابر الفساد، كما وجّهني في حال عدم تجاوب أي وزير في تسهيل إجراءاتنا، بالتواصل المباشر معه وإبلاغه». إن هذا الإصرار الكبير من سموه يأتي لإيمانه -يحفظه الله- كصاحب رؤية ضخمة بخطورة الفساد والمفسدين على تنمية البلاد، وعلى كفاءة أداء مؤسساتها وإنتاجيتها.

* أخيرًا.. بقي أن أقول لكل من على رأسه (بطحا) أو في بطنه (لحمة نية) من المفسدين الصغار: هناك مثل عاميّ يقول: «إذا حلقوا رأس جارك فاكشف عن رأسك».. والمعنى واضح، فما جرى لكبار المفسدين سيجري عليكم حتماً.. ولن تنجوا بأفعالكم بإذن الله.. هكذا قال مهندس الرؤية محمد بن سلمان.