تعتبر قضية كشمير من أهم القضايا الإسلامية الكبرى في الوقت الحاضر، ويدعو المسلمون في أنحاء المعمورة أن يمنَّ الله عليها بالتحرير وأن تنضم إلى جسد الأمة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى سبعين عاماً شهدت كل من الهند والباكستان مظاهرات حول كشمير، كما توترت العلاقات بين البلدين مجدداً بسبب القرار الهندي الأخير، ومن المؤسف أن الكثير من المسلمين لا يعرفون شيئاً عن كشمير وقضيتها وهو ما نسعى إلى توضيحه للقارئ في هذا المنبر الصحفي الكبير.

تقع كشمير في أقصى شمال شبه القارة الهندية الباكستانية في المنطقة الجنوبية من وسط آسيا، وتبلغ مساحة أراضيها 86.000 ميل مربع ويبلغ عدد سكانها عشرين مليون نسمة، وتحيط بها أربع دول هي الصين وأفغانستان والباكستان والهند، وتصب أنهارها في الباكستان، كما تؤدي طرقها الرئيسة إليها وتقتسم معها أوسع حدودها.

وقد دارت حول كشمير نزاعات دامية بين الهند والباكستان منذ القِدم، ونظراً لهذا الوضع غير الطبيعي، فقد هاجر الكثير من أهالي كشمير إلى خارجها، ويعيش في بريطانيا وحدها مليون ونصف المليون منهم، إضافةً إلى أعدادٍ كبيرة أخرى من المهاجرين في أقطار العالم المختلفة.

ويدل تاريخ كشمير على أنها كانت مستقلة منذ أمد بعيد إلى فترة الاستعمار البريطاني، فقد منحت في ذلك العهد حكماً ذاتياً من قبل البريطانيين.

وبعد تقسيم الهند والباكستان كان يفترض أن تتبع الولايات ذات الحكم الذاتي إلى إحدى الدولتين نزولاً عند رغبة سكانها ومبادئ التقسيم المعمول بها وهي التركيبة السكانية، بحيث تنضم المناطق ذات الأغلبية الهندوسية إلى الهند، والإسلامية إلى الباكستان.

ولكن المهراجا الذي كان يحكم الولاية طلب الحماية من الحكومة الهندية مقابل أن تنضم الولاية إلى الهند، رغم قيام ثورات عارمة فيها، فجاءت الهند بقواتها وثبتت حكم المهراجا ضاربة عرض الحائط أنظمة التقسيم المعمول بها بين الهند والباكستان، وكان ذلك دافعاً بالطبع لقيام الحركات التحررية في الولاية، وفي الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر 1947م قامت الحركات التحررية بتحرير ثلث الولاية، وأدى ذلك إلى رفع الهند للقضية إلى الأمم المتحدة في يناير من عام 1948م.

وقضى مجلس الأمن بوقف إطلاق النار مباشرة بين الجانبين في قرارين صدراً في الثالث عشر من أغسطس 1948م والخامس من يناير 1949م، ورُسمت خطة لانسحاب القوات الهندية والباكستانية، وعُيِّن أدميرال أمريكي منظماً لاستفتاء حول كشمير وكانت تلك بادرة واضحة لبداية الحل، ولكن آمال المسلمين في الحل الشامل ذهبت أدراج الرياح حين رفضت الهند قبول انسحاب قوات الجانبين بصورة متوازنة ومتزامنة وبذلك عادت القضية إلى نقطة الصفر من جديد.

ومنذ ذلك العهد وإلى اليوم تحاول الهند إطباق سيطرتها على الولايات من خلال ممارسات عدة منها محافظتها على وجود عسكري كبير في كشمير، إذ يبلغ عدد الجنود الهنود فيها عشرات الآلاف، وكثير منهم من قوات التدخل السريع، كما تنتشر في الولاية قوات سرية مهمتها التجسس.

وقد بلغ عدد الذين قُتلوا أو شُوِّهوا أو عُذِّبوا في الولاية أو اعتُقلوا في السجون الهندية، أو سُلِبوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم مئات الآلاف.

كما وضعت الحكومة الهندية خطة مدروسة لطمس الهوية الإسلامية في الولايات وذلك عن طريق فرض التعليم الهندوسي، وإيقاف تدريس القرآن الكريم واللغة العربية، كما لجأت إلى نشر الإباحية والفساد الأخلاقي، ولتغيير التركيبة الديموغرافية للسكان فقد شجعت الحكومة الهندية الزواج بين المسلمين والهندوس.

كما سعت بجدية إلى تنفيذ برنامج تحديد النسل في الولاية، وسعت بطرق أخرى عديدة إلى تغيير التركيبة السكانية لتكون الأكثرية للهندوس.

تلك باختصار قصة كشمير التي تسعى إلى الاستقلال، وكغيرها من المناطق الإسلامية المضطهدة في العالم، لا تلقي أذناً صاغية من الغرب الذي وافق على استقلال تيمور الشرقية وجنوب السودان لأنهما منطقتان تضمان أغلبية غير مسلمة، وأمام تقاعس الدول الغربية في دعم قضية كشمير تصبح مسؤولية الدول الإسلامية إزاءها مضاعفة.. بحيث تكون لها مواقف واضحة مع السياسات الهندية المستفزة، خصوصاً ما حصل في الشهر الماضي من إحكام القبضة الهندية على كشمير. وللهند مصالح كثيرة مع العالم الإسلامي عموماً ولابد من أن ترضح للضغوط حفاظاً على تلك المصالح.