في أي مكان عام أو خاص كالحدائق أو الملاهي أو حتى المطاعم؛ قد نرى أطفال في عمر الورود يلعبون ويركضون ويتشاجرون مع بعضهم البعض، بل قد يبدأ بعضهم بضرب الآخر أو اللعب معه بأسلوب قاسي، مما قد يؤدي إلى أن يتأذَّى أحدهم، فيُبادر أولياء الأمور المرافقين لهم لوضع حد لذلك اللعب أو الشجار ليحموهم من بعضهم البعض.

مؤخراً نشرت بعض وسائل الإعلام فجيعة إحدى المدارس الابتدائية في الرياض بوفاة أحد طلابها (رحمه الله) مخنوقاً في الساحة الخارجية للمدرسة بعد شجار مع زميل له، وقد خيم الحزن صباح أمس على طلاب المدرسة حزنا على وفاة صديقهم، وكالعادة تم تشكيل لجان المتابعة والتحقيق لتقصي الحقائق ومعرفة أسباب الوفاة وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية.

رحم الله الطفل وعظم أجر والديه وألهمهم الصبر والسلوان، وهذا مصاب عظيم أن يُودِّع الوالدين ابنهم صباحاً وهو ذاهب للمدرسة ثم يصلهم نبأ وفاته، وما يجعل الألم مضاعفاً أن يحدث مثل هذا الأمر في صرح تعليمي وهو المكان الذي من المفترض أن يكون أحد أفضل الأماكن أمناً وسلامة، والتي نرسل إليها صباح كل يوم فلذات أكبادنا ليتم استقبالهم من قبل المعلمين والمعلمات لتعليمهم وتربيتهم، لا أن يلقوا حتفهم ولكن هذه مشيئة الله.

في كل مرة تقع حادثة؛ لها علاقة بأي صرح تعليمي، تتشعب مسؤولية الحادثة، فمنهم مَن يُلقي باللائمة على إدارة المدرسة، ومنهم مَن يُلقيها على طبيعة المنشأة التعليمية وتجهيزاتها، ومنهم مَن يُلقيها على أعداد الطلاب داخل المدارس وما فيها من زحام، ومنهم مَن يُلقيها على قلة أعداد المعلمين والمرشدين وتحميلهم فوق طاقتهم من حصصٍ وتقييم وأنشطة لا صفية وإرشاد، فضلاً عن سحب الصلاحيات والمميزات الموجودة لديهم، ومنهم مَن يُلقيها على أولياء الأمور وترتبيتهم لأطفالهم والبيئة التي نشأوا فيها وتأثرهم بها، ومنهم مَن يُلقيها على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعية والأجهزة الذكية المنتشرة بين أيديهم، وما فيه من ألعاب ومشاهد.. وهكذا تتعدَّد الأسباب ولا تعرف على مَن تقع مسؤولية وقوع مثل هذه الحوادث الأليمة.

مات الطفل (رحمه الله)، وكل شيءٍ قضاء وقدر، ولكن لا أعرف كيف ستغمض عين لتنام ليلاً ولها صلة مباشرة بهذا الحادث المؤلم؟، هناك مسؤولية يجب أن يتم تحمّلها جراء فقد هذه الروح البريئة والتي كان ينبغي أن يتم مراعاتها والاعتناء بها حتى تكبر وتنضج وترشد بدلاً من أن تفقد، وهذه مسؤولية مشتركة تشمل عدة أطراف كنظام التعليم والمعلم والأسرة، فعليهم جميعهم أن يعرفوا حدود مسؤولياتهم حتى يُصبحوا محاسبين عليها، وحتى لا يلقي بعضهم اللائمة على البعض الآخر إذا ما وقع حادث مؤلم (لا سمح الله) مستقبلاً.