أهداني الكاتب الكبير الأستاذ محمد الحساني مؤلفاً بعنوان: «من طرائف الحج»، عبارة عن كتاب في طبعته الثانية من الحجم المتوسط بعدد 72 صفحة لمُؤلِّفه الدكتور عثمان أبوزيد.

الكتاب مهضوم كما يقول الأخوة اللبنانيون، بمعني أنه شيق ويستحق القراءة. ذكر فيه المؤلف الكثير من المواقف الطريفة التي تصدر من الحجاج أثناء أدائهم لفريضة الحج، تتراوح بين المضحك والمحزن، وبين إيماني وروحاني؛ تبث السعادة وتشعر الواحد مِنَّا بالاعتزاز كوننا من أبناء مكة، والمواقف التي ذُكرت غير مستغربة لاختلاف الأعراق والبلدان والعادات والتقاليد ومستوي التعليم للقادمين للحج، وهذا تصديق لقوله تعالى:) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق). من المواقف الطريفة التي ذكرها المؤلف، قصة الرجل الذي جاء إلى المأمون وقال له: أريد الحج وليس معي نفقة، فأجابه: إذن سقط عنك الحج. فصاح الرجل: جئتك طالباً لا مستفتياً.

وقد تكون نفقات الحج غير الحلال سبباً لعدم قبول الحج، أو قد تكون سبباً لقلة الحسنات وهنا، ذكر المؤلف الآتي: جاء في المستطرف لأبي الفتح الأبشيهي: قال أبوالشمقمق في شأن أولئك الذين يحجون بمال يشوبه الشك والشبهات:

إذا حججت بمال أصله دنس

فما حججت ولكن حجت العير

ما يقبل الله إلا كل طيبةٍ

ما كل من حج بيت الله مبرور

وقديماً كانت الدواب وسيلة النقل الشائعة بين مدن الحج، ذكر الكاتب، أن الشيخ علي الطنطاوي حكي عن رحلته الأولى للحج عام 1953م، قائلاً: «هل تصدقون أننا قطعنا الطريق بين جدة ومكة في 12 ساعة؟، هل تصدقون أنه خرج معنا من جدة أناس يركبون الحمير، فسبقت السيارة الحمار بساعة واحدة فقط؟».

وللدلالة على أهمية دور العلماء في إرشاد الحجاج، ذُكِرَ قيام أحد الحجاج قديماً بالطواف من بعد صلاة الفجر وحتى صلاة الظهر ظناً منه أن الطائفين يبدأون الطواف معاً وينتهون معاً. وعن الحاج الذي ظل واقفاً حتى أدركه المساء في عرفة، وعند سؤاله، قال: أليس اسمه الوقوف بعرفة؟!

وعن طعم زمزم ما ذكره الشيخ بن عرفة عند سؤاله: لِمَ كان زمزم أفضل المياه مع أنه غير مستعذب؟ فأجاب على البديهة: ليكون شربه تعبداً لا تلذذاً.

وأنهي بقصة الحاج الياباني (تاناكا إيبيه)، الذي حج عام 1924م مع مجموعة من الحجاج اليابانيين عددهم 95 حاجاً وما عانوه في السفر بالباخرة إلى جدة ثم إلى مكة على الدواب، وذكر انه لم يعد سالماً منهم بعد انتهاء الحج إلا 28 حاجاً فقط مات أكثرهم بسبب الإرهاق والمرض.

هذه مجرد عينة من المواقف الطريفة والصعبة التي ذكرها الكاتب، واستمرت حتى بزوغ فجر الدولة السعودية التي أمَّنت الطرق ويسَّرت السبل وبذلت الغالي والنفيس ليتمكن الحجاج والمعتمرون من أداء شعائرهم بكل يسر وسهولة.