* عند «أقباط الشقيقة مِصر وعند الكاثوليك عمومًا»، لا طلاق أبدًا، فالزواج عندهم بَعْدَ عَقْدِه يصبح دائمًا للطرفين، فلا انحلال منه إلا بالموت؛ وهذا ترتَّب عليه الكثير من المشاكل والأزمات؛ ولِلحَدِّ منها نفذت الكنائس بقيادة الكاتدرائية الكبرى في القاهرة دورات تدريبية إلزامية للمقبلين على الزواج.

* أما (الدِّيْن الإسلامي) فبسماحته واستشرافه للمستقبل ومستجداته، فقد أحلَّ «الطلاق» عند توقُّف الحياة بين الزوجين؛ ولكن الملاحظ في مجتمعنا انتشاره حتى أصبح ظاهرةً؛ فَنِسَبُه وأرقامه مرعبة؛ فبحسب تحقيق لـ(صحيفة المدينة) نشرته قبل أيام، هناك «5 حالات في كل ساعة، وبمعدل يتجاوز الـ129 حالة يوميًا»، بل ما يثير علامات الاستفهام أن «45%» من «حالاته» تكون قبل الزواج الفعلي أو ما يُسمَّى بـ»الدُّخْلَة»، وهذا ما أكَّدته دراسة علمية مَسْحِيّة حديثة لـ(جمعية المودّة لتنمية الأُسْرَة في محافظة جدّة)!

* أسباب «الطلاق» متعددة- وقد تحدَّث عنها المختصون كثيرًا- ولعل من أهمها: عدم اهتمام الأبوين بتوعية الأبناء في صِغرهم حول قيمة الحياة الزوجية، وهناك الاختلافات الاجتماعية والنفسية بين الزوجين، وكذا الظروف الاقتصادية، وتلك الديون التي تَحَمَّلَها الزوّج لبناء عِشِّ الزوجية، يُضاف لذلك المتغيرات الاجتماعية التي طرأت، وهي بالتأكيد مَسَّت استقرار الأُسْرَة بطريقة أو أخرى.

* وهنا ولخطورة الوضع، ولأنّ الأمْن الأُسَرِي الأساس للأمن الاجتماعي الذي يخلق المناخ الصحي للتنمية المستدامة في شتى المجالات؛ فلابد من تضافر جهود جميع المؤسسات المعنية الحكومية والمدنيّة لمعالجة (أزمة الطلاق)، ولعل من أهم الخطوات في هذا الميدان إلْزام الزوجين بالحصول على (رخصة أو شهادة معتمدة) تسبقها دورات تدريبية تتضمن مسارات شرعية واجتماعية ونفسية وحتى اقتصادية -كما تفعلها الكنيسة المرقسية مع أتباعها (مع الفارق طبعًا)-.

* وبرنامج (الرخصة أو الشهادة الزوجية) اقترحه ويتبناه (المجلس المحلي بمحافظة القطيف)، كما نقلت عنه «واس» الأسبوع الماضي؛ فهذه دعوة لدراسته، والعمل على تطبيقه بما لا يخالف ثوابتنا الشرعية، وما أرجوه من (مجلس شؤون الأسرة)، -وهو الذي أُنشئ في شوال 1437هـ تحت مظلة «وزارة العمل والتنمية الاجتماعية»- الاهتمامَ بهذا الموضوع؛ باعتبار أن مهمة المجلس ورسالته إنما هي تعزيز مكانة الأُسْرَة السعودية والمحافظة على استقرارها، وتمكينها، والتكريس لدورها الفاَعِل في المجتمع.