في الماضي، كان الملف الأخضر عبارة عن رمز أساسي لكل مَن يتقدَّم بطلب للجهات الحكومية، أو حتى لبعض مؤسسات وشركات القطاع الخاص، خصوصاً أولئك الباحثين عن فرص عمل، كما كانت الطوابير -والتي تطورت لاحقاً لتصبح بالأرقام- إحدى السمات التي تتميَّز بها العديد من الجهات الحكومية والخاصة، والتي يتردد إليها الآلاف من المراجعين يومياً، سواء من المدينة نفسها، وأحياناً يأتون من مدنٍ أخرى، كما كان الفاكس -الذي قد لا يعرفه جيل اليوم- أحد الأدوات التي تدل على تطور ورفاهية الجهة الموجود لديها.

أما اليوم، ومع التقنية الحديثة وانتشار شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعية، فقد تغيَّر كل ذلك وأصبح من الماضي، فها هي الإحصاءات تشير إلى أن تلك الشبكات أصبحت وسيلة أساسية للبحث عن عمل، وتُبيِّن إحدى الدراسات أن 40% من روَّاد وسائل التواصل الاجتماعي يستخدمون تلك الوسائل في البحث عن عمل، كما أظهرت دراسة أخرى لكلية برايتون لإدارة الأعمال أن 49% من شركات التوظيف باتت تعتمد على شبكات التواصل الاجتماعية، وأن 73% ممَّن تتراوح أعمارهم بين 18 -34 عاماً حصلوا على وظائفهم عبر شبكات التواصل الاجتماعية، كما أظهرت دراسة أجراها موقع التوظيف الدولي، أن أقل الشبكات الاجتماعية لأصحاب الأعمال في البحث عن موظفين هي (لينكد)، يليها فيسبوك ثم تويتر، كما قامت مبادرة (اكتشف) الرقمية العربية بدراسة أوضحت أن 45% من مُقدِّمي طلبات التوظيف عرفوا عن الوظائف عن طريق المواقع الإلكترونية.

العاطلون اليوم معظمهم يملك جوَّالات وأجهزة ذكية واتصال بشبكة الإنترنت وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعية، ويمكن لأولئك الشباب والشابات الاطلاع على ما يعرض في تلك المواقع من فرص عمل متنوعة للعثور على وظيفة مناسبة وإجراء المقابلات الشخصية عن طريق الإنترنت، بدلاً من الاعتماد على الوسائل التقليدية، كما أنها أسرع وأقل جهداً، ولا تتطلب السفر إلى مواقع الشركات، والبحث عن موظف الاستقبال لتقديم الملف إليه.

لابد على الشباب والشابات أن يبذلوا جهدهم لمواكبة العصر، وأن يستفيدوا من التقدم التقني الهائل لطرق كل الأبواب المتاحة، ويتواصلوا مع كافة الجهات، ويصروا على المتابعة، ولا يتعذروا بأن تلك الجهات لم تتصل بهم، بل عليهم أن يقوموا بمتابعتها آلياً، ومن خلال حساباتها في وسائل التواصل، ويُكرِّروا الاستفسار عن طلبات التوظيف الخاصة بهم، حتى يظفروا بفرصة عمل لهم، فنحن في عصر التقنية الذي يساعد على المتابعة والإنجاز.