بعد أن قرأت في جريدة المدينة مقال الصديق الأستاذ طلال ضليمي بعنوان: (وداعًا.. آمنة).. التي يتذكَّر فيها حياة والدته رحمها الله، وجدتُ فيما عرضه ما أود مشاركته والقراء. فطلال أحد أقرب الأصدقاء إلى قلبي. وربما ما عرفته من خلال المقال يُفسِّر السِّر وراء ارتياحي الدائم لوجوده. إنه ليس فقط تشابه اسم والدته مع اسم والدتي -رحمهما الله-، بل أيضاً لأن طفولته تُشبه طفولتي شيئاً ما.

****

وإذا كان قرار والده -رحمه الله- بإلحاقه بالقسم الداخلي بمدرسة «مانر هاوس» بالقاهرة، فقد كان قرار والدي -رحمه الله- وأنا في سن طلال أو أصغر قليلاً -آنذاك- بسفري إلى مصر فيما أصفه بـ»البعثة التعليمية الأولى»، كانت البعثة الثانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية على حساب الدولة لدراسة الماجستير والدكتوراه بعد أن عُيّنت معيداً في جامعة الملك سعود. وفي مصر التحقتُ بأكثر من مدرسة في البداية، حتى انتهيت إلى كلية النصر بالمعادي Victory College، التي كانت تُسمَّى كلية فيكتوريا Victoria College, نسبة إلى ملكة بريطانيا الملكة فيكتوريا التي تأسست في الإسكندرية عام 1902.

****

كان قرار والدي بإرسالي إلى مصر يمثل صعوبة قرار والده -رحمهما الله-، فقد كانت هناك ظروف وقتها، لا محل لذكرها، جعلته يُرسلني وقد كنتُ طِفله البكر وحيداً بعيداً عنه ووالدتي. وكانت مصر -وقتها- منارة للتعليم، ومرمى بصر من يُريدون تعليماً أفضل لأبنائهم. وقد كان والدي، رغم نشأته الصعبة في المدينة المنورة قبل انتقاله لمدينة جدة، مقتدراً مالياً اعتمد على مهارته وحرفته كمختص في الكهرباء، ليشق طريقه لإقامة شركة كهرباء صغيرة، عندما انتقل من داخل السور إلى خارجه في حي الكندرة الجديد -آنذاك- وكان يُزوِّد أهالي الحي بالكهرباء مقابل تسعيرة معينة، ثم تطوَّر به الأمر لإنشاء أول شركة لأنوار النيون بالشراكة مع مهندس إيطالي، وصديقه الشيخ محمد خليل عيناني، كانت تقوم بعمل لافتات المحلات بأنوار النيون التي كانت ابتكاراً جديداً في السوق السعودية آنذاك. حتى قرَّر الإقامة في القاهرة، بعد سنوات من إرسالي إلى هناك.

****

إنها حكاية طويلة أثارها مقال الصديق العزيز، وتفاعلي مع ذكراه لوالدته رحمها الله، اختصرتُها في كليمات قليلة. ويبقى فيها ذلك الحنين إلى الوالدين.. وكنتُ كتبتُ سابقاً عن والده الشيخ طه ضليمي -رحمه الله-، وقد أعود لمراجعة كتابه عنه.. ففيه ليس فقط سيرته، بل تاريخ جدَّة ورجالاتها، رحمهم الله تعالى.

#

نَافِذَة:

إذا أحب أحدكم أخاه فليُعلِمه أنه يُحبّه.

حديث نبوي