في مباراة المنتخبين السعودي واليمني التي جرت ليلة الثلاثاء ضمن التصفيات المشتركة لكأسي العالم وآسيا، تأكّدت لي حقيقتان دامغتان هما مُرّتان بمرارة العلقم!.

والحقيقة الأولى هي أنّ عطاء لاعبي المنتخب في أنديتهم -إلّا من رحم ربّي- أفضل كثيرًا من عطائهم في المنتخب، بل لا مقارنة البتّة بين العطائين، ففي الأندية هم مُحارِبُون بعقيدة قتالية فتّاكة، بينما في المنتخب هم مُسالِمون يستحقّون لقب مبعوث أممي للسلام الدائم والنعومة الفائقة، وصدق المُحلّل الكروي عادل عصام الدين إذ قال: إنّهم أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة!.

وفي الأندية تندر أخطاؤهم وتكاد تنعدم، وكأنّهم ساعة رولكس سويسرية، بينما في المنتخب تكثر أخطاؤهم لدرجة تكرار الأخطاء السخيفة التي لا يقترفها إلّا اللاعب الهاوي المبتدئ وليس اللاعب المحسوب على عالم الاحتراف ويقبض الملايين مثلهم!.

والحقيقة الثانية هي أنّ هيئة الرياضة السابقة قد جنت على منتخبنا جنايةً عظيمة بسماحها أن تلعب الأندية بثمانية لاعبين أجانب وثلاثة سعوديين، ثمّ حاولت الهيئة الحالية واتحاد كرة القدم الحالي إصلاح المشكلة، فَحَاكَا بإبرة الحياكة رُقْعةً واحدة وتركا سبع رُقع، أي أنّهما أنقصا عدد الأجانب واحدًا فقط فصاروا سبعة، والسبعة كثير، كما الثمانية، والأجانب بذلك انفردوا باللعب وتطوير أنفسهم عندنا، ولا ألومهم فقد وجدوا من يسمح لهم بذلك وينثر عليهم الملايين بسخاء، وقبع اللاعبون السعوديون على دكّة الاحتياط بلا الاحتكاك الكروي المطلوب، ولا فرق بينهم وبين الجماهير الجالسة في المدرّجات، إذا سجّل لاعب أجنبي هدفًا قاموا جميعًا، لاعبين سعوديين وجماهير، بالتصفيق له والهتاف، ثمّ يجد بعض اللاعبين السعوديين الاحتياطيين أنفسهم ضمن تشكيلة المنتخب، وسيرتهم الذاتية هي عبارة عن تمارين في أنديتهم وجلوس في الاحتياط، فكيف يهزم منتخبنا منافسيه من جديد كما كان يفعل من قديم؟ هذا رجْعٌ بعيد!.

نحن نحتاج لفِكْر كروي إداري مثل الذي كان في عهد الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز، -يرحمه الله-، بما فيه من قُوّة وهيبة، ومكافأة ومعاقبة، وفيه اعتماد كبير على اللاعب السعودي، حتّى لو كان من نادٍ مغمور في قرية مجهولة، ولا مانع من اللاعب الأجنبي لكن بحدود لا تضرّ لاعبينا، ولنتذكّر دائمًا أنّ الوطن ليس ناديًا مهما كانت جماهيرية هذا النادي، ومنتخب الوطن الذي كُنّا نرفع رؤوسنا بسببه أصبح ضعيفًا، تهزمه وتتعادل معه أضعف المنتخبات وأقلّها إمكانية، ومن يفشل في إعادته لمجده سواءٌ كان فردًا أو جهة فليسترح في بيته ويترك المجال لغيره!.