تُواصِل يَوميَّات الحُبّ بَحثهَا الدَّؤوب عَن القِيَم الجَمَاليَّة؛ التي تَسمُو بالحُب، أَو الغَايَة المُثلَى التي يُمكن اختزَالهَا فِي "كَلِمَة فَاصِلَة".. وكُلَّما طَال أَمَد البَحث، اكتَشفنَا أَنَّ مَا يُقرّبنا مِن مَفَاهيم الحُب؛ قَد يُبعدنَا عَنه بصُورةٍ أُخرَى، لَكن ذَلك لَن يَفتُّ مِن عَزم هَذه اليَوميَّات:

(الأحد): هَل الحُب أَعمَى؟، هَل الحُب أَحوَل؟، هَل الحُب يَملك عَينين أَصلاً؟.. كُلّ هَذه آرَاء طُرِحَت، وكُلّ صَاحب رَأي يَزعم بأنَّه يَملك دَليلاً عَلَى قَوله، ومِنهم الحَكيم "آني" الذي يَقول:

(الحُبُّ أَعمَى، لأنَّه يُصوِّر لَكَ قَبيح المَحبوب جَميلاً، لشدّة مَيل نَفسك إليهِ)..!

(الاثنين): بَعضُ التَّشبيهَات فِي الحُبِّ مُقزّزة، ولَكنهَا تَفي بالغَرَض، وتَكسُو المَعنَى، وتُؤدِّي الرِّسَالَة، ومِن ذَلك تَشبيه الكَاتِب السَّاخِر الذي قَال: (الحُب مِثل مُخَاط الأَنْف، تَبقَى تَبحَث عَنه، ثُمَّ تَقول: مَاذَا أَفعَل بِهِ؟)..!

(الثلاثاء): هَل الحُبّ يَحتَاج إلَى طَرفٍ وَاحِد، أَم إلَى طَرفين؟، هَذا سُؤال طَرحتُه عَلَى الكَاتِب السَّاخِر "أحمد بهجت"، فأَجَاب عَنه كِتَابيًّا بقَوله: (إنَّ العَاشِق الخَجُول قَد يَنتَهي بِهِ الأَمْر؛ إلَى أَنْ يَقنَع بالحُبِّ مِن طَرفٍ وَاحِد، وهو أَردَأ أَنوَاع الحُب، فالهَمسَة تَحتَاج إلَى اثنين، والنَّظرَة تَحتَاج إلَى اثنَين، والهَمسَة والنَّظرَة أَبرَز سِمَات الحُبِّ، التي تَرمُز إلَى المُشَارَكَة)..!

(الأربعاء): كَثُر الكَلَام عَن الحُبِّ مِن طَرفٍ وَاحِد، وعلَاقته بالأَنَانيَة، ولَكن مَا ذَنب الحَبيب؛ إذَا كَان مَحبُوباً وهو لَا يُحبّ مَن أَحبّه؟، لِذَلك لَا تُصدِّقوا ذَلك المُتهوّر الذي قَال: (الحُبّ مِن طَرفٍ وَاحِد ضِد طَبيعة الأَشيَاء)..!

(الخميس): الحُبُّ والأَمَل إِشكَاليَّة شَائِكَة، لَن أَتحدَّث عَنهَا كَثيراً، بَل أَترُك المَجَال لأَحَد خُبرَاء الحُب، حَيثُ يَقول: (لَا تُصدِّق الأَغَاني التي تَقُول: إنَّ الحُبّ مِن غَير أَمَل؛ أَسمَى مَعَاني الغَرَام. الصَّحيح أَنَّ الحُبّ مِن غَير أَمَل، هو أَسوَأ مَعَاني الغَرَام، فالحُبّ مِن طَرفٍ وَاحِد –بكُلِّ مَا فِيهِ مِن حِرمَان- قَد يَصلُح للسِّينمَا والأَغَاني، ولَكنَّه لَا يَصلُح للحيَاة)..!

(الجمعة): إذَا ذُكِرَ الحُبّ، خَطرَت الحَرب عَلى البَال، وإذَا أُعلَنت الحَرب، قُرعِت أَيضاً طبُول الحُبّ، فالحَرب كالحُب، نَملك بِدَايتهَا، لَكن لَا نَستَطيع التَّنبُّؤ بنَهايتهَا، ولله درّ مَن قَال: (الحُبّ كالحَرب، فِيهِ إسترَاتيجيَّة وتَكتِيك ومُنَاورَات؛ وخُطط هجُوم ودِفَاع)..!

(السبت): كَثيرُون هُم أُولئك الذين شَبّهوا الحُبّ بالحَرب، وقَالُوا: إنَّ حَرف الرَّاء هو الذي فَرّق بَينهما، وهَذا التَّشبيه قَديم، تَنَاوله النَّاس بعدّة أَشكَال، لَعلَّ أقوَاهَا مَا عبَّر عَنه أَحَد الفَلَاسِفَة حِينَ قَال: (الحُب كالمَعركَة، فِيهِ زَحفٌ لاحتلَال المَواقِع الإسترَاتجيَّة، كالقَلب والعَقل والأَعصَاب والمَحفَظَة)..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي أَن نُودِّعكم، عَلَى أَمَلِ اللِّقَاء بِكُم فِي يَوميَاتٍ قَادِمَات..!!

T: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com