لا يكتمل الحديث عن الحذاء دون أن نتناول موقع الحذاء في الشعر العربي، فلقد ورد الحذاء وورد بعض اسمه «النعل» بكثرة في الشعر العربي، ونذكر بعضاً منها‏:

* يقول المتنبي يهجو شخصاً:‏

لَم تَلقَ هَذا الوَجهَ شَمسُ نَهارِنا إِلّا بِوَجهٍ

لَيسَ فيهِ حَياءُ‏

فَبِأَيِّما قَدَمٍ سَعَيتَ إِلى العُلا أُدُمُ الهِلالِ

لِأَخمَصَيكَ حِذاءُ‏

* وهذا ابن الرومي يسخر من رجل خائف:‏

ولئنْ نجوتَ لقد ركبْتَ عزيمة حَذَّاءَ تسبقُ داعراً وجديلا‏

* ويقول المعري في النعل:‏

يَخونُكَ مَن أَدّى إليك أَمانَةً فَلَم

تَرعَهُ يَوماً بِقَولٍ وَلا فِعلِ‏

فَأَحسِن إِلى مَن شِئتَ في الأَرضِ أَو أَسِئ فَإِنَّكَ تُجزي حَذوَكَ النَعلَ بِالنَعلِ‏

* ويذكر جميل بثينة محبوبته بثينة بأنّ نعله موجودة في أرضٍ دائماً ما كان يرتادها:‏

فَإِن وُجِدَت نَعلٌ بِأَرضٍ مضِلَّةٍ مِنَ الأَرضِ يَوماً فَاِعلَمي أَنَّها نَعلي‏

* وهنا ابن الرومي يسخر كعادته من شخص فيذكر أن حياته كانت بخسة حقيرة ووصف حبيبته بالخف ومركبته الحذاء:‏

أيحجبني عمرٌو وقدْ عاشَ حقبةً حبيبتُه خُفٌّ ومركبُه نَعْلُ‏

* وهذا ابن زيدون الأندلسي يذكر النعل عندما تزل به فليس ذاك معيباً:‏

هِيَ النَعلُ زَلَّت بي فَهَل أَنتَ مُكذِبٌ لِقيلِ الأَعادي إِنَّها زَلَّةُ الحِسلِ‏

* ويذكر إبراهيم عبدالقادر المازني النعل ويصف أحد أصحابه بأنه رمى به كما يرمي النعل القديم:‏

نبذتك نبذ النعل رث أديمها وإني على أمثال ذاك لقادر‏

* ويقول محمود سامي البارودي في قومٍ أنفسهم دنيئة ومقامهم بمقام النعل:‏

كَيْفَ لا تَشْمَلُ الدَّنَاءَةُ قَوْمَاً

نَشَأُوا فِي الصَّغَارِ حِينَ اسْتَهَلُّوا‏

هُمْ لَعَمْرِي أَذَلُّ مِنْ قَدَمِ

الْنَّعْلِ نُفُوساً وَالنَّعْلُ مِنْهُمْ أَجَلُّ‏

#نافذة:

ها أنا أعانق حذاءك الصغير

فأمشي به خلف ذكراك

يأخذني إلى موسم الدفء والحنين

فأشعر بآلام المخاض من جديد

وأنتظر ولا تأتي الساعة

أنتظر يوماً، شهرًا، سنة، دهرًا

وآلام الولادة تشتد والعمر يمر

وحذاؤك الصغير يعانقني...

مريم مشتاوي/ديوان: (حين تبكي مريم)