هل تعرفون المهن التي يقسم أصحابها قبل مباشرة العمل؟

أتت فكرة المقال قبل إقرار لائحة رواتب المعلمين، وكان موعد نشره بعد اللائحة بيوم.. فقررت تأجيله تضامنًا مع الزملاء المعلمين ورأفة بحالهم.

وعودًا لموضوعنا: بمراجعة سريعة وجدت أنه من بين هذه المهن (القضاء، والمحاماة، والطب، العسكرية)، وفي بعض الدول يقسم الخبراء، والمحاسبون!... وليس من بين هذه المهن بالطبع (التعليم)!

السؤال: لماذا وُجِد القَسَم؟ ولماذا أقسم المذكورون آنفاً دون غيرهم؟!

ربما لحساسية أعمالهم: في الطب مثلاً للمحافظة على الأرواح وعدم انتهاك الخصوصية، وفي القانون كذلك للعدل وضمان حفظ الحقوق، وتحقيق المصالح.

وما الداعي لحضور القسم في ظل وجود تشريعات وعقوبات قاسية على المخالفين لشرف المهنة؟!

أعتقد أن الالتزام الذاتي النابع من نفس صادقة تجاه ذاتها وتجاه الإنسانية والالتزام الديني والروحي عند أصحاب الديانات هو أقوى من أي عقوبة يسنُّها القانون، ويمكن تفاديها والتحايل عليها.. بينما لا يمكن خداع النفس!

لو خان المعلم أمانته نعتقد ربما أن خيانته لن تؤثر بشكل مباشر وواضح يمكن قياسه ولمسُ أثره في الحال، وفي رأيي أن المعلم لو أقسم وأدى ما عليه بما يرضي ضميره ويحقق قسمه لأثرى هو وزملاؤه القيم المطلوبة في نفوس أصحاب المهن الأخرى المتخرجين على يديهم (والواجبات المضمّنة في القسم) ولما احتجنا إلى قسَم الطبيب!

فكيف نلتفُّ على هذه المهن بضرورة قسمٍ ونترك المعلّم منبع الأخلاق وزارعها -بالشراكة مع الأهل- دون قسم؟!

قد يقول قائل: إن شرف رسالة المعلم واستشعاره يكفي عن القسم؟ ونقول: الواقع يعاكس ذلك تمامًا عند (بعض) مؤدي الرسالة من إخلال في تأدية الواجب وتقصير فيه.

لذا ألزموا المعلمين بالقسم دون غيرهم.. وانتظروا نتائج مذهلة!

وأخيرًا: لو خان طبيب في مهنته وخالف مضمون القسم وشرفه لشهِّر به في الصحف والمنابر.. لكن لو (كذب) معلم أمام طلابه ربما يُستسهل الأمر.. وهذه تؤدي إلى تلك!.