تقول حكاية أن أحد الآباء نادي ابنه وناوله ساعة كان يحتفظ بها في خزانة الدار وقال له: هذه ساعة جدي احتفظت بها عن والدي الذي احتفظ بها عن جده وعمرها الآن أكثر من 200 سنة، أريدك أن تذهب لمحل الساعات واعرف منه بكم يشتريها منك.

ذهب الابن ثم عاد لأبيه، وقال: الساعاتي دفع فيها 5 دولارات لأنها قديمة.

قال الأب: اذهب إلى محل الأنتيكة واعرض عليه الساعة..

ذهب الابن ثم عاد، وقال: دفع فيها 5 آلاف دولار.

قال الأب: اذهب إلى المتحف واعرض الساعة هناك للبيع..

ذهب الابن ثم عاد، وقال لأبيه: لقد قيَّمها الخبير هناك بمليون دولار.. وقال إنها قطعة أثرية نادرة.

****

قال الأب لابنه: أردت أن أعلمك إنّ المكان الصحيح يقدّر قيمتك بشكل صحيح، فلا تضع نفسك بالمكان الخاطئ وتغضب إذا لم يقدروك. أما المغزى الذي نخرج به من الحكاية فهو أن «من يعرف قيمتك هو من يعرف قدرك، فلا تبقَ بمكان لا يليق بك».

****

أؤمن شخصياً بحديث يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ:

«يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ». رواه الترمذي

****

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه ويربيهم على عقيدة القدر، لأنها هي العدة التي تجعل المؤمن شجاعاً لا يخاف إلا الله، وهي التي تجعله يلاقي المصائب والصعاب راضياً مطمئناً، وهي التي تجعله حراً أبياً لا يقبل الضيم من أحد.. كائناً من كان.

****

وهكذا فلا شيء يحفظ الإنسان ويعطيه قيمته إلا احتفاظه بكرامته وعزة نفسه وعدم إذلالها لأحد سوى الخالق سبحانه وتعالى. فرغم تسخير الله الناس بعضهم لبعض فإن هذا يدخل فيما كتبه الله للإنسان.

#نافذة:

﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾

[آل عمران:154]