العمامة أو العمّة لباس رأس منتشر في كثير من دول وشعوب العالم، تختلف أنواعه وألوانه وأشكاله من مكان إلى آخر كما يختلف المغزى من لبسه بين جزء من زي تقليدي شعبي وبين زي ديني أو مذهبي وبين الموضة الصرفة. وكانت العمامة ملبسَ خاصةِ العرب، أصحاب الجاه والمكانة والنفوذ من حضر وبادية، كانت تميّزهم عن بقية الناس، وما كان الفقراء يستطيعون ارتداءها، وكانوا يكنّون عن الرخاء والرفاء بإرخاء العمامة، لأن الرجل إنما يرخي عمامته عند الرخاء، وأرخى عمامته: أي أمن وترفه، لأن الرجل إنما يرخي عمامته، إذا أيسر وطابت نفسه. ولم يبقَ من يرتدي العمامة اليوم إلا سكان سلطنة عمان واليمن والسودان وصعيد مصر وبعض المناطق من (ليبيا) وموريتانيا.

****

ولعل عمامة الحجاج بن يوسف الثقفي هي أشهر عمامة اشتهرت بعد توليه أمارة العراق وتكليفه بإخماد الثورة التي كانت قائمة فيها آنذاك، وهي المهمة التي نجح فيها، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة. وقد عُرف بالبطش والقوة ووصف بأنه كان سَفَّاكاً سَفَّاحاً مُرْعِباً باتِّفاقِ مُعْظَمِ المُؤَرِّخِين. عُرف بـالـ «مُبِير» أي المُبيد.

****

دامت ولاية الحجاج على العراق عشرين عاماً، وفيها مات. فقد نزل بالكوفة، وكان قد أرسل من أمر الناس بالاجتماع في المسجد، ثم دخل المسجد ملثماً بعمامة حمراء، واعتلى المنبر فجلس وأصبعه على فمه ناظراً إلى المجتمعين في المسجد فلما ضجوا من سكوته خلع عمامته فجأة وقال خطبته المشهورة التي بدأها بقول: «أنا ابن جلا وطلاع الثنايا** متى أضع العمامة تعرفوني.

****

وترتبط العُمامة اليوم في كثير من الأقطار الإسلامية بالمشايخ فهي علامة فارقة لهم في تلك الدول. وقد اتخذتها، أي العمامة، في كتابي (حكاية صرماية: العرب وثقافة الحذاء)، رمزاً لسلطة رجال الدين ودورهم في المجتمع، وأفردت فصلاً بعنوان (الحذاء والعمامة) يتناول دور الوعاظ أو المشايخ، أو أصحاب العمائم وسلطتهم الدينية التي يستخدمها بعضهم في تبرير ما يصدر من الحاكم الطاغية من قرارات، فهم طرفُ أساسي في عائلة الطغيان.. وهم أخطر أفراد هذه العائلة غير المقدسة.

#نافذة:

تجارة الدين هي التجارة الأكثر رواجاً في المجتمعات التي يسود فيها الجهل.

ابن رشد