أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام «عملة أنور السادات الذهبية» وسط حضور من عائلة السادات وعدد من الشخصيات كممثلين لمصر وذلك في غرفة النقد التاريخية في وزارة الخزانة الأمريكية.!

****

العملة هي عبارة عن تصميم لميدالية ذهبية على وجهها الأول صورة كبيرة ومثيرة لأنور السادات، حيث تم تصميم التركيبة بحيث يتم نحت الصورة بطريقة الإغاثة المصرية القديمة، مع وجود الشكل الداخلي لسطح الميدالية وملامحها منحوتة على سطح الميدالية. كما يصور التصميم الخلفي ذو الذيل نصب الجندي المجهول وقبر أنور السادات.

****

لدي بعد هذا الخبر تعليق يتمثل في سؤال واحد فقط وهو: لماذا؟

لقد كتبت منذ سنوات مقالاً تحت عنوان (صورة العرب وصورة السادات)، عرضت فيه كيف أن رحلة السادات إلى القدس التي انتهت باتفاقية كامب ديفيد، وهي التي تُكرم فيها أمريكا السادات من خلال هذه العملة الذهبية، أخرجت مصر من النظام العربي، وأضعفت الأمة العربية، وأدت إلى ما انتهت إليه اليوم من فرقةٍ وضعف.

****

ترك الرئيس السادات كل تحالفات مصر الدولية، ومحيطها العربي لقاء قناعة ذاتية بأن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي تستطيع أن تمارس ضغطاً على إسرائيل، وأن في يدها 99% مما أسماه «أوراق اللعبة»، فسلَّم رقبته لواشنطن وتل أبيب، وأضاع مكتسبات حرب أكتوبر. و كان يستطيع -لو أنه فهم حقيقة الانتصار الذي تم في أكتوبر- أن يُعيد صياغة علاقات مصر ببقية الأمة العربية، وعلاقات العرب جميعاً بالعالم الخارجي.

****

كانت الأمة العربية تملك ميزة إستراتيجية تتمثل في الموقع وروابط سكانه، إضافةً إلى عنصر البترول والثروة المتولّدة منه. وكان العرب بهما يستطيعون تحقيق قوتهم ووحدتهم لو أُحسن توجيهها. ولكانت تستطيع أن تُواجه خطراً عظيماً متمثلاً في إسرائيل ومن خلفها الغرب الذي زرعها في خاصرة الأمة العربية. إلا أن كيان الأمة العربية قد انفرط، وأصبح أمامنا اليوم صورة جديدة مختلفة!!

* وهكذا ... إذا كان هناك من يُلام على الوضع الذي وصلت إليه أمتنا العربية اليوم فهو السادات.. أما ما تبعه من أحداث فهو حصاد للنبتة التي زرعها... ورحل!.

#نافذة:

حققت الولايات المتحدة (من خلال اتفاقيات السلام مع السادات) الخطوة الأولى لتغيير نظام الأمن في المنطقة كلها: الانتقال من نظام عربي خالص للأمن، إلى نظام الشرق الأوسط... الحلم الأمريكي العتيد القديم.

محمد حسنين هيكل