إن احترام ذوي القدرات المحدودة أصبحت سمة أخلاقية عالمية وهو ما يدعو إليه الإسلام الحنيف.. وهو سلوك حضاري راقٍ رقيّ المجتمع نفسه على مختلف مستوياته الرسمية وغير الرسمية، الجماعية والفردية، المدنية والقروية، المواطنين والمقيمين والزائرين، وتحمي هذا السلوك الراقي منظومة أخلاقية شرعية تتصدى للمتهاونين به والمستخفين بالالتزام بأحكامه.

إن عدم احترام التعليمات الخاصة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر امتهاناً لهم واعتداء عليهم لا يقبله خلق ولا تجيزه مروءة، ومن ذهب إلى أوروبا والغرب سائحاً أو دارساً أو تاجراً رأى بأم عينيه التزام مواطنيهم بهذا الجانب الأخلاقي الرفيع.

من الملاحظات الجميلة لأمانة جدة أنها شرعت في وضع علامات خاصة لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة في مواقف المركبات في دوائرها وفي الأماكن العامة، ولكن يجب مضاعفة الغرامة للمخالف لهذه العلامات.. وحرصاً منها على تفعيل قناعتها بخدمة هذه الفئة المحرومة من الحركة السوية؛ قامت ببناء جسور عديدة على الشوارع الرئيسية لتسهيل انتقالهم من جانب الشارع إلى الجانب الآخر بعيداً عن تعرّضهم لمخاطر مرور المركبات.

والسؤال هنا موجه للأمانة: كيف يمكن لذوي الاحتياجات الخاصة أو لكبار السن أو للنساء أو الأطفال صعود هذه الجسور المرتفعة جداً، والتي يبدو لا يصعدها إلا شاب رياضي مقتدر؟!

لقد رأى بعض الزائرين أو السائحين في دول أوروبا سلالم كهربائية تتحكم في إدارتها وإيقافها العيون السحرية الأتوماتيكية، ألا يستحق المواطنون السعوديون وضيوفهم توفير هذه الخدمة الإنسانية؟ لاسيما والبلاد تعيش في بحبوحة من الازدهار الاقتصادي الكبير والخير الوفير في ظل حكومتنا الرشيدة؟

إن هذه الإضافة التقنية والإنسانية على جسور جدة والرياض وبقية المدن سوف تقلّل من مخاطر لجوء بعض الأشخاص إلى المغامرة بعبور الشارع جرياً على الأقدام مما ينتج عن ذلك حوادث مرورية مؤلمة.. والله الهادي إلى سواء السبيل.