كتبنا مرارًا وتكرارًا عن عدم توفر العدد الكافي لمواقف السيارات للمنشآت الحكومية الكبرى التي يرتادها مئات المواطنين يوميًا، وتتطلب وجود مواقف كافية لسيارات المراجعين، واستيعاب أكبر عدد منها خاصة المتكدسة في خارج المبنى المقصود. بعض هذه المنشآت تُوفِّر عددًا محدودًا من المواقف لمنسوبيها فقط، أما بقية المراجعين فتجد مركباتهم متناثرة هنا وهناك، بل وفي كل مكان، حتى على جنبات الشوارع، وأمام المباني والفلل، والمنشآت السكنية، أو قد يصل الأمر إلى قفل بعض الشوارع الضيقة بالوقوف كرديف لإنهاء معاملاتهم في داخل هذه المباني.

المرور يقف بالمرصاد لجميع السيارات المتراصة خارج نطاق المباني، بحيث أصبح إعطاء قسيمة للوقوف الخاطئ سهلًا جدًا ومتوقعًا وتغريم السائق بمبلغ (100) ريال شيء عادي، لأن المنشأة نفسها لم تُؤمِّن المواقف الكافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة، أو جزءًا منها، لتلافي عملية اكتظاظ السيارات خارج المباني.

وهذا كثيرا ما يحدث أمام المستشفيات العامة، والمحاكم والدوائر القضائية، والشُّرَط، والجوازات، والأحوال، وكل منشأة حكومية تُقدِّم خدمات مستحقة لعموم المستفيدين والمرتادين لها، وهذا القصور يتحمَّل جزء منه أمانة محافظة جدة، التي أجازت تنفيذ هذه المباني دون وجود عدد كاف من المواقف، وهو أمر ضروري ومهم جدًا، ومُطبَّق في معظم دول العالم.

يوجد على طول الشوارع الرئيسة مثل: الأسواق، والأماكن التجارية، توافر بعض المواقف مدفوعة القيمة، وهو حل جيد للوقوف بطريقة نظامية دون الإخلال بحركة المرور، أو عرقلتها، ولكن هذه المواقف محدودة للغاية في مدينة مليونية تعج بالحركة، ولا تتوافر هذه الخدمة بالشكل المطلوب أمام المنشآت العامة ذات الخدمات المهمة، التي يرتادها السواد الأعظم من الناس في أوقات الذروة من كل يوم عمل.

سوء التخطيط وعدم الانضباط قد يقود لمثل هذه الإشكاليات التي يعاني منها معظم المراجعين وأصحاب المصالح في إيجاد المكان المناسب للوقوف فيه، وهذا يقودنا إلى الدعوة إلى عمل مواقف متعددة الأدوار بجوار المنشآت الحكومية الكبرى الثابتة وغير المستأجرة، بحيث تكون مدفوعة القيمة، وبأجور رمزية مناسبة لعموم المستفيدين، كما هو معمول به في كثير من دول العالم، وبذلك نُقدِّم خدمة إنسانية جليلة لمراجعي هذه الجهات، ونحفظ حقوقهم من مفاجآت المرور الذي يعمل على مدار ساعات الدوام لرصد المخالفين ومعاقبتهم لإخلالهم بأنظمة السير، وعرقلة حركة السير، وكان الأولى بالمرور وغيره من الجهات الخدمية توفير المكان المناسب للوقوف، ومن ثم معاقبة المخالفين.

إننا نأمل من جميع الوزارات، والإدارات الحكومية، مدعومة بأمانة محافظة جدة، في أن تُحقِّق مطالب المواطنين في إنشاء مواقف عامة، متسعة، ومرتَّبة، تستوعب سيارات المراجعين، وتُوفِّر لهم الراحة والطمأنينة، وتُشعرهم بأن مركباتهم في مواقف آمنة تسلم من المخالفات، وتحوز على رضا الجميع.