القيادة هي إحدى الركائز الأساسية لأي نهضة أو تقدم أو تنمية، فالقيادات تلعب دوراً هاماً في التغيير والتأثير. ولدينا في مجتمعنا العديد من العقليات الشابة التي لديها ثقافة عالية وخبرات احترافية وقدرات تتواكب مع احتياجات المرحلة القادمة ورؤية 2030 والتي تتطلب قيادة من نوع خاص تؤمن في الأساس بالتغيير وتستطيع وضع صياغة واضحة للوضع المستقبلي، ولا يكفي أن يتم تأهيل وإعداد تلك القيادات بل لابد أن نوجد بيئة جاذبة لتلك الكفاءات والقيادات مما يساهم في دفع عجلة التنمية واستقطاب أفضل العقول.

قبل حوالي ثلاثة أعوام صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء مركز إعداد وتطوير القيادات الإدارية كأحد مراكز معهد الإدارة العامة ويقدم المركز مجموعة من الخدمات كالقياس والتقويم والدعم والتطوير والإعداد القيادي إضافة إلى ورش العمل والحلقات التطبيقية.

وفي الأسبوع الماضي صدرت موافقة مجلس الوزراء باعتماد اسم (أكاديمية تطوير القيادات الإدارية) والتي ساهم في إنشائها كل من وزارة الخدمة المدنية ومعهد الإدارة العامة لدعم عملية التحول في تطوير واستثمار «رأس المال البشري» بالقطاع الحكومي بما يتواكب مع برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030.

التحديات المستقبلية متنوعة ومختلفة وتتطلب تلك التحديات قيادات واعدة ذات مهارات فكرية وإدارية نوعية تمكنها من قيادة دفة التحول والتطور في العديد من القطاعات الحكومية وإعداد تلك القيادات يحتاج إلى وقت كما يحتاج إلى خبرات دولية وشراكات مع أكاديميات عالمية وبرامج لمؤسسات تدريبية محترفة في مختلف المجالات إضافة إلى التعرف على أفضل التجارب والممارسات حول العالم والتي استطاعت توفير كوادر بشرية قيادية تمكنت بالفعل من تحقيق إنجازات لأوطانها وساهمت في تقدمها ورقيها.

إطلاق (أكاديمية تطوير القيادات الإدارية) أمر يفرضه واقع المنظمات الحكومية والتي يتغير ويتطور أداؤها يوماً بعد يوم وتتنافس فيما بينها لكي تقدم الأفضل مما لا يجعلها تتطلب إستراتيجيات جديدة ومتطورة فقط بل ويفرض عليها إيجاد قيادات إدارية تواكب ذلك التغيير وتؤمن به وتسعى لتحقيقه وتستخدم الأدوات الحديثة التي تمكنها من اللحاق بركب العصر والتطور.

إن استشراف المستقبل والالتزام بتحقيق رؤية 2030 يتطلب منا توفير المزيد من الأدوات التي تساهم في تعزيز كافة عوامل نجاح تلك الرؤية وفي مقدمتها توفير القيادات البشرية المؤهلة والتي تقود المسيرة في كافة القطاعات الحكومية لتمضي قدماً من أجل الرقي بوطننا ليكون في مصاف الدول المتقدمة.