أجار الله كل إنسان من أن تُسلب منه نعمة من نعم الله في بدنه وجسمه ونفسه، فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء، لا يراه إلا المرضى، وليس من عضو في الجسم إلا وله آلامه عند فقدانه، والكليتان اللتان تعملان ليل نهار في جسم كل واحد فينا؛ بهدف التصفية والتنقية عبر تسليك خلوي ونسيجي عجيب، عندما تتعطَّل وتتسدَّد المواسير والأنبوبات الكلوية يفقد هذا العضو وظيفته، ويمر الإنسان المريض وقتها بأزمةٍ بالغة التأثير، وليس أمامه إلا أن يلوذ بالصبر والدعاء وطلب الشفاء، واتباع أحد شيئين، غير ما يوجهه به طبيبه من استخدام للأدوية، أولهما الغسيل عبر أجهزة متخصصة يضع فيها المريض كل راحته، ويفقد كل عافيته، ويتعب تعباً شديداً، ويمر باعتصار للألم قبل وأثناء وبعد الغسيل -قدروا نعمة الكلى لديكم وحافظوا عليها- ومع هذا الألم في كثير من أماكن غسيل الكلى يُخيّم على وجوه الناس المرضى المنتظرين، أو الذين يقومون بالغسيل، شيء من الكآبة والإرهاق والتوتر والتردِّي النفسي، وأقترح على وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة أن تصنع لمثل هؤلاء المرضى جواً للاستئناس، جزء منه روحاني، وجزء منه اجتماعي، وجزء منه تسلية عبر لقطات مضحكة وفرفشة، وللأطباء والممرضات والكادر الصحي، حتى الإداريين، دور إيجابي لو تبرَّعوا بدقائق من وقتهم، وغنَّوا معهم بعض الأغاني الجميلة مع شيء من الموسيقى والألعاب الجماعية، فإن ذلك يمنحهم تخفيف الألم عنهم، وتسلية لأذهانهم عن الوساوس والهواجس،

وحذارِ من أن يدخل عليهم مَن يعظهم ويُذكِّرهم بالموت والقبر، لأن ليس مقامه تلك اللحظات، وقد أخبرني أحد المرضى أن هناك مَن يجعل ديدنه مثل هذا بزيارة بسيطة، يجلب لنا الغم بما نحنُ فيه من ألمٍ، ويقول: والله أكره مجيئه وصورته وشكله، ومرضى الكلى بحاجة إلى الأُنس والاستئناس، أكثر من أي شيء آخر.

أما الأسرع حلاً، والأكثر فاعلية لمرضى الكلى، فهو أن تُكثِّف وزارة الصحة بدراسة العوامل التي تزيد من إمكانية زراعة الكلى للمرضى عبر عدة أمور منها:

• التوسُّع في نشر ثقافة وتوعية المجتمع بالتبرع بالكلى، وأن يكون هناك برامج إعلامية تُوضِّح أجره وثوابه، وأن يشارك في الدعوة للتبرع، علماء ومشايخ وأساتذة جامعات وإعلاميون ومعلمون، وجميع الموظفين رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً.

•• بما أن الله أعطى كل إنسان كليتين، ويمكن أن يكتفي بواحدة لحياته، فالنظرة السابقة من عدم السماح ببيع الكلى، يجب أن تتعدَّل، وأن يسمح لكل مَن يريد بيع كليته بهدف منح الآخرين المساعدة للعيش بكلية متبرعة، وأن هذا الهدف ينفع المستقبل والمتبرع، ويكون ذلك وفق عقد ونظام تُحدِّده وزارة الصحة، لأن في ذلك تحقيق مصلحة إنسانية، وسأعود إلى مناقشة هذه الفكرة، مبيّناً إيجابياتها وسلبياتها إن شاء الله.

• تسهيل أمور المتبرعين بالكلى من غير السعوديين، سواء من داخل المملكة أو خارجها، ومنحهم امتيازات، كونهم شاركوا في تخفيف الألم عن المصابين بالفشل الكلوي بتبرعهم بالكلى، وأن هذا جانب إنساني يُحسب لهم ويمنحهم بعض الامتيازات.

• الترتيب لإيجاد مكاتب تنسيق صحية للعمل على تسهيل سفر المصابين بالفشل الكلوي، بهدف زراعة الكلى خارج المملكة، بدعم من الوزارة معنوياً ومالياً، كون كثير منهم غير مقتدر مالياً.