أعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية للعدوان الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سوريا، في تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، وعبر المصدر عن قلق المملكة تجاه ذلك العدوان، بوصفه يمثل تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي، مشددًا على ضرورة ضمان سلامة الشعب السوري الشقيق، واستقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها.

ونبه المصدر إلى أنه بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا، فإن خطورة هذا العدوان على شمال شرق سوريا له انعكاساته السلبية على أمن المنطقة واستقرارها، خاصة تقويض الجهود الدولية في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي في تلك المواقع، إلى ذلك أسفر القصف المدفعى التركي على مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا عن مقتل قتل 15 شخصًا، بينهم ثمانية مدنيين، من ضمنهم طفلان، وإصابة 13 بجروح، كما قتل سبعة عناصر من قوات سوريا الديموقراطية وأصيب 28 غيرهم».

القصف التركي يستهدف المدنين وفرار الأهالي

شنت طائرات حربية تركية بعد ظهر أمس غارات على منطقة رأس العين الحدودية في شمال سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وأيضاً على الأطراف الغربية والشرقية لمدينة القامشلي، وذلك بعد وقت قصير من إعلان أنقرة بدء عمليتها العسكرية ضد المقاتلين الأكراد، وأفاد مراسل فرانس برس في منطقة رأس العين بأن قصفًا مدفعيًا متواصلاً يستهدف مدينة رأس العين، ما دفع بعشرات السكان إلى النزوح، في وقت أعلنت فيه قوات سوريا الديمقراطية بدء تركيا شنَّ غارات «ضد مناطق مدنية» متسببة بحالة «هلع» بين الناس، وقال المرصد: إن قصفًا مدفعيًا تركيًا استهدف قرى في محيط مدينة تل أبيض الواقعة على بعد أكثر من مئة كيلومتر غرب رأس العين، وشوهد عشرات المدنيين من رجال ونساء وأطفال وقد حملوا أغراضهم الشخصية خارجين في سيارات أو سيرًا من رأس العين، وأفاد عن بدء انتشار لمقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية في المدينة.

إلى ذلك استهدفت طائرات تركية مواقع لقوات سوريا الديمقراطية في منطقة رأس العين في ريف الحسكة كما حلقت أخرى فوق بلدة الدرباسية على بعد 50 كم من رأس العين، وذكرت وكالة الأنباء السورية على «تيليغرام» أن تركيا تستهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة عامودا.

ترامب: الهجوم فكرة سيئة ولا نؤيده

البيت الأبيض من جهته قال: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يؤيد الهجوم العسكري التركي على سوريا وأوضح أنه فكرة سيئة، قائلاً: «إن تركيا العضو في حلف الناتو قامت بغزو سوريا»، ونفى البيت الأبيض في بيان له، وجود أي جندي أمريكي في منطقة العمليات شمال شرق سوريا.

وتابع: «سنحرص على التزام تركيا بتعهداتها بحماية المدنيين وتجنب نشوب أي أزمة إنسانية»، وشدد على أن عدم فرار مقاتلي داعش من سجونهم في سوريا مسؤولية تركيا الآن، وقال: «نتوقع من تركيا الوفاء بكل التزاماتها ومستمرون بمراقبة الوضع عن كثب».

اجتماع طارئ للجامعة ومصر تدين «عدوان تركيا»

وفى سياق متصل دعت مصر لعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية، لبحث تداعيات العملية التركية التي بدأت داخل الأراضي السورية، وأدانت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بأشد العبارات «العدوان التركي على الأراضي السورية»، وأضاف البيان: «إن تلك الخطوة تُمثل اعتداءً صارخًا غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة استغلالاً للظروف التي تمر بها والتطورات الجارية، وبما يتنافى مع قواعد القانون الدولي»، ودعا البيان المجتمع الدولي، ممثلاً في مجلس الأمن، إلى «التصدي لهذا التطور بالغ الخطورة الذي يُهدد الأمن والسلم الدوليين، ووقف أية مساعٍ تهدف إلى احتلال أراضٍ سورية أو إجراء هندسة ديمغرافية لتعديل التركيبة السكانية في شمال سوريا».

أردوغان يعلن بدء العملية

وفي وقت سابق أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا، وقال أردوغان على حسابه الرسمي على تويتر: إن العملية التي أطلق عليها اسمع «نبع السلام» قد بدأت، وأضاف: إنها تهدف إلى القضاء على ما سمّاه «تهديد الإرهاب» الذي تواجهه تركيا.

جلسة طارئة لمجلس الأمن

أعلن دبلوماسيون أن مجلس الأمن قرر عقد جلسة طارئة اليوم الخميس لبحث الهجوم التركي في سوريا، وقال الدبلوماسيون: إن مجلس الأمن سيبحث غدًا الملف السوري بناء على طلب أعضاء أوروبيين بعد بدء أنقرة عملية عسكرية في شمال شرق سوريا، وتقدمت بالطلب بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة، وستعقد الجلسة منتصف النهار في أعقاب مشاورات مغلقة في مجلس الأمن بشأن كولومبيا، وفقا للمصادر.

حظر طيران

من جهته طالب مركز التنسيق والعمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية الولايات المتحدة وحلفاءها إقامة «منطقة حظر طيران» لحمايتها من الهجمات التركية، وقالت إنها أظهرت حسن النية تجاه اتفاق آلية الأمن بين الولايات المتحدة وتركيا، لكن ذلك ترك الأكراد دون حماية.

إلى ذلك، أفاد بأن دفعات جديدة من الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا توجهت نحو الحدود التركية، قادمة من الريف الحلبي، وذلك للمشاركة في العملية العسكرية تحت إمرة أنقرة.

تحذير روسي

في المقابل، حذرت روسيا من أي خطوات قد تضر بما سمّته عملية السلام في سوريا، وقال الكرملين: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حث نظيره التركي في مكالمة هاتفية أمس على تجنب أي خطوات في سوريا قد تضر بعملية السلام هناك، وذكر الكرملين أن بوتين وأردوغان اتفقا في المكالمة الهاتفية على ضرورة احترام سيادة ووحدة أراضي سوريا.

تنديد دمشق

وكانت دمشق نددت في وقت سابق بنوايا أنقرة «العدوانية»، متعهدة بالتصدي لأي هجوم تركي، وقال مصدر في وزارة الخارجية التابعة للنظام السوري، في بيان نقله إعلام النظام الرسمي: إن بلاده تدين بأشد العبارات التصريحات الهوجاء والنوايا العدوانية للنظام التركي والحشود العسكرية على الحدود السورية، مؤكدا التصميم والإرادة على التصدي للعدوان التركي بكافة الوسائل المشروعة.

إلى ذلك أشعلت نساء مقاتلي «داعش» النيران في مخيم الهول وقمن بمهاجمة حراس المخيم وأضرمن النيران في بعض الخيم وقال مصدر عسكري كردي إن قوات سوريا الديمقراطية أوقفت العمليات ضد داعش لأنه يستحيل تنفيذ أي عملية في الوقت الذي تتعرض فيه للتهديد من قبل جيش كبير على الحدود الشمالية.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين طلب عدم نشر اسمه: إن تعليق العمليات أثر أيضًا على التدريب الأمريكي الخاص بقوات معنية بحفظ الاستقرار في سوريا.