Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد رشاد بن حسن مفتي

أما من مؤتمر صحفي؟!

A A
في زمن السوشيال ميديا ونقل الأخبار (صادقة أو كاذبة) وكذلك الشائعات وسرعة نقلها وتعاظمها وتضخيمها، فإنه من الأولى أن تتحرك الجهات المسؤولة وبسرعة موازية لتوضيح الحقائق مهما كانت مؤلمة وقاسية.

أقول هذا، بعد حادث حريق محطة قطار جدة الكارثي والمؤلم، وأتعجب كيف أن المسؤولين في وزارة النقل، لم يسبقوا الشائعات بالتحرك سريعًا وأمام الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع لتوضح من اليوم الأول، ماذا حدث وماذا تقوم به أو ستقوم به لتخفيف أثر الكارثة؟.

أنا هنا لا أتكلم عن تحقيقات أو خلافه، لان هذه هي خطوات لاحقة.. بل أتكلم عن ما كان أن يجب أن يقال وقت حصول الحدث.

مثلا كان من الواجب أن يقول المسؤول ومن غرفة عمليات إدارة الأزمة أنه وفي تمام الساعة كذا نشب حريق في (السقف العلوي وأنه جرى أو يجري التنسيق مع الدفاع المدني لمحاولة السيطرة على هذا الحريق)، ثم يصدر بيان ثان ليقول (إنه لمن المؤسف أن الحريق انتشر بكثافة في كامل السقف والدور العلوي من المحطة وأنه تم إخلاء جميع الركاب والمسافرين والموظفين مع عدد من الإصابات البشرية).

من المفروض أن يؤخذ الصحفيين ثاني يوم للكارثة، لموقع الحدث وتزويدهم، على الأقل بصور من داخل المحطة مع قائمة بالخسائر المادية حتى وقت إصدار البيان الثالث مثلا وافتراضًا.

أكتفي بهذا وأستغرب، لماذا حتى الآن لم يقم مسؤولو وزارة النقل بالحديث في مؤتمر صحفي علنًا، بشرح ماذا حدث وماهي نتائج التحقيقات الفنية وما هي الخسائر المادية حتى وقت المؤتمر الصحفي وإبداء مرئيات فنية حول مسببات الحريق مع صور وتوضيحات ورسومات يفهمها العامة من الناس عن مكان بدء الحريق ولماذا انتشر وبسرعة، وما الوسائل التي كانت موجودة بالمحطة للمساعدة في إطفاء الحريق عند حدوثه؟ وماذا كانت الخطط المتواجدة للاستعداد لمثل هكذا حريق؟ وماهي الخطط المعدة مسبقًا للتغلب على حريق كهذا؟ وهل جرى تنفيذ خطط افتراضية لحدث مشابه؟.

هناك كثير من الأسئلة تتطلب مؤتمرًا صحفيًا يشارك فيه أكبر مسؤول في وزارة النقل مع مسؤولين من شركة سار ومهندسين، لشرح ما حدث، ثم الإعلان عن الخطط البديلة للتشغيل المؤقت لقطار الحرمين ومتى ستعود المحطة الحالية للعمل بشكل كامل أو مرحلي؟ وما هي التكلفة المتوقعة لإعادة ترميمها أو بنائها من جديد؟.

ولا أدري أخيرًا إذا ما كان المسؤول أيًا كان حجمه أو موقعه في الوزارة قادرًا عن الإجابة على أحد الأسئلة المهمة، وهي: ما التكلفة المادية لهذا الحريق وتكلفة إعادة إعمار المحطة وما هي الخسائر المترتبة على عدم تشغيل القطار حاليًا وحتى تشغيله؟.

باختصار ما حدث كان كارثة اقتصادية بكل ما تعنيه الكلمة وهي أزمة يجب إدارتها بحكمة وإدارة جيدة من أطراف عديدة للتخفيف من آثارها وإعادة العمل بالمحطة بكامل طاقتها.

* خاتمة: في موقع الشركة السعودية للخطوط الحديدية على الإنترنت وتحت بند قيمنا لفت نظري العبارة التالية: «تأتي السلامة والأمن في قمة أولوياتنا».

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X