نشرت صحفنا المحلية مؤخرا تراجع عضو هيئة كبار العلماء معالي الشيخ عبدالله بن منيع عن موقفه في مسألة الآثار وكيف أنه كان ضدها، وهو الآن يقف معها؛ وبعد أن كان ينادي بإزالتها ها هو اليوم بعد تراجعه ينادي بحمايتها واستثمارها. وقد عقد النادي الأدبي مساء الثلاثاء محاضرة بعنوان (صفحات من حاضر وماضي المدينة) للأستاذ أحمد أمين مرشد وأدارها باقتدار الزميل خالد الطويل. وقبل ذلك بفترة يسيرة أثيرت مسألة حدود المدينة المنورة وتشكيل لجنة لذلك الأمر ثم صدور أمر بإيقاف أعمالها وبقاء الحدود الحالية على ما هي عليه، وتواصل هذه الجريدة عبر ملحق الرسالة نشر درر تراثية ومآثر إسلامية عريقة للمؤرخ الدكتور تنضيب بن عوادة الفايدي. أما العرض الذي كان في النادي الأدبي فأرجو أن تقوم شركات متخصصة بإعادة إنتاجه وتسويقه، وأن يتبناه المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية، فهو جدير بالرعاية إذ يوثق تاريخ المدينة لأكثر من نصف قرن من الزمان، وإذا تعذر ذلك فلا أقل من أن يرعاه أحد الموسرين من أبناء طيبة. والمتابع يجد أن الآثار النبوية في المدينة المنورة لم يتم استثمارها، بل إنها - مع بالغ الأسف - دُرست بشكل كبير فلم يُحافظ عليها وتمت إزالة معظمها بحاجة وبدون حاجة في أغلب المواضع. ومع تراجع معالي الشيخ واسترجاع الذاكرة سنينا للوراء في تلك المحاضرة، فإن من المفترض أن يكون تبعات للمواقف، فالمآثر النبوية لها قيمتها العظيمة التي لا تخفى ولها ثقلها التاريخي؛ فهي إرث لا يضاهيه موروث على وجه الأرض، كيف لا وهو لخير من وطئت قدماه الثرى!. وبودي أن يتبع هذا التراجع مناداة الشيخ ومطالبته للهيئة العامة للسياحة والآثار - والتي أطلقت برنامجا ثمينا وتزعم أنه سيحيل التراث إلى معالم وطنية ومشاريع اقتصادية - أن تبدأ من الآثار النبوية فهي أثمن ما يمكن المحافظة عليه واسترجاع ما يمكن استرجاعه، من خلال شركات عالمية يوضع لها تصور تقريبي للأثر وهي تعيده باحترافية بالغة، وهذا لا يخفى على القائمين على الهيئة، فهذه الشركات المتخصصة بمجرد أن يوضع لها تصوير تخيلي تقريبي تقوم بالتنفيذ وبدقة عالية. والهيئة تقيم حاليا معرض (روائع آثار المملكة عبر العصور) ببرشلونة بعد باريس، وكم كان بودي أن يكون للمآثر النبوية النصيب الأكبر، فهي التي يتطلع إليها الزائر في كل مكان وبخاصة إذا كان مسلما. إن موضوع الآثار لا يختلف عليه اثنان من حيث القيمة والمكانة؛ فهي التي تحفظ التاريخ وتجعله حاضرا في كل وقت، وقد حان الوقت لإعادة ما اندثر منها وما هدم منها نتيجة المواقف السابقة، وتراجع معالي الشيخ ابن منيع يثبت أنها تفتقد للدليل؛ فهي مجرد آراء شخصية ومخاوف تندرج تحت باب سد الذرائع. ورجاء خاص لمعالي الشيخ عبدالله بن منيع - خصوصا بعد تراجعه عن موقفة السابق- وهو المستشار في الديوان الملكي أن يكفّر عن ذلك الموقف بتأييد فكرة جلب شركات متخصصة وإعادة ما يمكن إعادته من المآثر النبوية وغيرها من المآثر التراثية القيّمة التي اندرست مع شديد الأسف بفعل أناس لم يدركوا قيمتها ولم يعرفوا مكانتها، فهل يفعل؟ E mail:aalqash1@hotmail.com