جَاءَ الوَقت الذي نُعيد فِيهِ النَّظَر فِي مَفهوم الخَطَأ، والتَّخوُّف مِن ارتكَابهِ، وقَد لَاحظتُ أَنَّ التَّخوُّف مِن الوقُوع فِي الخَطَأ؛ قَد حَرمَ الكَثير مِن النَّاس؛ مِن مُمَارَسة حيَاتهم، أَو تَحقِيق أَحلَامهم، أَو تَنفيذ أَفكَارهم..!

إنَّني أَسمَعُ مِئَات الفَتيَات يَقلن: نُريد أَنْ نَكتب، ولَكنَّنا نَخَاف مِن الأَخطَاء. وأَسمَع آلَاف الشَّبَاب يَقُولُون: نُريد أَنْ نَفتَتح المَشَاريع الفُلانية، ولَكنَّنا نَخشَى الفَشَل والإفلَاس..!

هَل لَاحظتُم كَيف أَنَّ مَخَاوف الوقُوع فِي الخَطَأ؛ أَعَاقَت تَحقيق وتَنفِيذ الكَثير مِن الأَفكَار والمَشَاريع..؟!

لقَد جَاء الوَقت؛ لكَي نُدرك أَنَّ الخَطَأ هو إحدَى مَحطَّات النَّجَاح، ولَيس هُنَاك -حَسَب مَا أَذكُر- مَن نَجحَ مِن أوّل مُحَاولَة، بَل النَّجَاح يَسبقه سِلسلَة مِن الأَخطَاء، مِثل الطِّفل الذي يُحاول أَنْ يَنتَقل؛ مِن الحَبو إلَى المَشي.. إنَّه يَسقط عِدّة مَرَّات، حَتَّى يَكتَشف طَريقة المَشي الصَّحيحَة، مِن خِلَال تَوَازُن الجِسم، وإيقَاع الخُطوَات.. وهَكَذا كَانَت الأَخطَاء طَريقه إلَى الخُطوَات..!

أَكثَر مِن ذَلِك، إنَّ كَثرة الأَخطَاء -فِي الغَالِب- تَدلُّ عَلَى كَثرة العَمَل والمُحَاولَة.. وهَذَا يَجعلنا نُعيد النَّظر؛ فِي الدّور الذي يَلعبه الخَطَأ فِي حيَاتِنَا. لقَد قَال أُستَاذ الإدَارَة الكَبير «بيتر دراكر»: (يَكون الفَرد أَفضَل كُلَّما كَثرت أَخطَاؤه، لأنَّه سيُجرِّب أَشيَاءً جَديدَة أَكثَر.. أَنَا لَا أَنصَح بتَرقية رَجُل لوَظيفَة مُتقدِّمَة، إذَا لَم يَكُن هَذا الرَّجُل يَقع فِي الأَخطَاء، وإلَّا فسيَكون هَذا الرَّجُل تَقليديًّا، مُتوَاضِع المُستوَى)..!

يَا قَوم: إنَّ الأَخطَاء التي يَتعلَّم مِنهَا الإنسَان؛ هِي لَيست أَخطَاء، بَل هِي سُلّم يَحملنَا إلَى النَّجَاح..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّني أَعتَرف -وأَنَا بكَامِل قُوَاي العَقليَّة-؛ بأنَّني تَعلَّمتُ مِن أَخطَائي، وإذَا كُنتُ قَد تَعلَّمتُ شَيئاً مَذكوراً فِي الدُّنيَا، فذَلِك رَاجِع أوَّلاً إلَى الاجتهَاد فِي العَمَل، ثُمَّ الاستفَادَة الكَامِلَة مِن الأَخطَاء..!!