منذ أن عرفتُ الحياة، وجدتُ جدّتي «جواهر» -رحمها الله- تمتهن الخياطة، وأنه مِن مهنتها واحترافها لها، قامت بمسؤوليات بناتها الأيتام، وأدركتُ حينها أن العمل ليس حكراً على الرجل، كما كان يُكرَّس بأذهاننا في ذلك الوقت.

تمر الأيام ويتطوَّر المجتمع، وتُثبت المرأة حيوية دورها، وقدرتها على أن تكون النصف الثاني لعجلة التنمية، حتَّى تتناقل أخبار هذه الأيام البروفسورة «خولة الكريع»، التي ستُشارك في معامل جامعة هارفارد، «مركز دانا فاربر للسرطان في أمريكا»، هي لحظة تختصر الكثير، فلقد واكبت «خولة» بنجاحاتها وأهدافها طموحات الوطن.. ولمثل الدكتورة «خولة» تُجمع الحروف، ويتنامى التاريخ.. إنها رمزٌ جميل لزمن المرأة بكل طموحاته وآماله وإنجازاته، بالرغم من صعوبات ما مر عليها من «مرض ابنها نوَّاف»، وأنا أسمع روايتها عن تفاصيل مرضه، ومن الصعب أن تنجلي من مخيلاتنا ذكريات الألم، دون أن تترك ندوباً في أرواحنا وأجسامنا.

فجأة نظفتُ نظارتي وبحلقتُ في قصة نجاحها، لأن «خولة» عندي شيء كبير أحلم به، مجرَّد حلمٌ كبير، تداخلت الأشياء لمسامعي، وأنا أسمع نجاحاتها.. نحن في وطننا منحناها وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، وهي أول امرأة حصلت عليه في وطني.

البعض كتب عن مشاركة «الكريع» في جامعة هارفارد، وعلَّق: «نحن أولى بها!» وأنا أقرأ تلك التعليقات؛ مرَّت رجفة سريعة في الانتفاخ الخفيف أسفل عيني، نظرتُ إلى شاشة جوَّالي وتمتمت.. امضِ «خولة»، فأنتِ فخر الوطن.