• الحديث عن المخططات السكنية (قديماً.. وحديثاً) قد يطول شرحه، ولكنني سأتحدَّث في هذه العجالة بإيجاز غير مخل بالهدف والمدلول، مُركِّزاً على الملاحظات التي استنتجتها من خلال متابعاتي المستمرة للمخططات التي بُنيت عليها بعض مساكن الأحياء (قديماً.. وحديثاً)، وما ينتج عنها من ملاحظات حرية بالمتابعة والمعالجة.

• أكثر المخططات الصادرة مملوكة لمواطنين من ذوي الثراء والإيسار، وأقلَّها هي المخططات المملوكة للدولة، وكثير من مُلَّاك هذه المخططات دافعهم الربح دون سواه، فتراهم يجتهدون في تصغير مساحات الشوارع، فمعظمها تقل عن (15) متراً، أي ما بين (6، 8، 10) أمتار، رغبةً في الإكثار من عدد أراضي المخطط، طمعاً في زيادة قيمة المخطط، غير مهتمين بمصلحة البيئة، فالشوارع ذوات المساحات الصغيرة، وخاصة الفرعية منها، تكثر فيها الحوادث وازدحام المواقف وضيق المسارات، ولعلَّ مَن تجوّل في بعض أحياء المدن، يجد أن بعض شوارع الأحياء -وخاصة الفرعية- قد سُدَّت نتيجة للحوادث التي تجري خلالها لضيق مساحاتها.. كما أن المواقع التي تُخصَّص للمرافق العامة في معظم المخططات، وفي طليعتها المساجد والمدارس تُوضع في أماكن جبلية أو أودية لا تليق بمثل هذه المرافق وغيرها من مرافق الدولة الأخرى التي يجب العناية بها من حيث المواقع! وسهولة الخدمات.

• خاتمة:

نحن في عصر يُمثِّل الحضارة والنهضة والتقدُّم على كافة الأصعدة، وبلادنا تعيش هذا العصر (كمًّا وكيفًا)، ومن ضمن ذلك (الإنشاء والتعمير)، فيجب أن تكون مخططاتنا عالمية في تخطيطها (عمراناً وشوارع ومرافق)، فالشوارع الفسيحة تُضفي على الأحياء أجواءً من الراحة والحركة الانسيابية المريحة، والمواقف المنزلية المناسبة، والتشجير الجميل الجذَّاب، كما هو في دول العالم، وهذا لن يتأتَّى إلا بقيام أمانات المدن بوضع لوائح تبنى عليها المخططات الحديثة، ويُلزم مُلّاكها بالتمشِّي بموجبها ومراعاة المصلحة الوطنية؛ بعيداً عن المطامع الربحية، في التخطيط، وأن يكون للحضارة والنهضة والتطوير لمساتها على المساكن والمخططات الإنشائية والعمرانية الجديدة (إسكاناً وطرقاً وتخطيطاً).. وبالله التوفيق.