​ازدانت مدينة الرياض يوم الخميس الماضي بمشاركة 58 طفلاً من أبناء شهداء الحد الجنوبي في موسم الرياض، في مبادرة راقية تقدمت بها الهيئة العامة للترفيه وإمارة عسير، رسمت الفرحة والسعادة على وجوه أولئك الأطفال، الذين ضحى آباؤهم بأنفسهم لأجل أن تبقى راية التوحيد عالية خفاقة، وحتى تنعم بلاد الحرمين الشريفين بالأمن والاستقرار. لأجل تحقيق تلك الغاية قدم أبطالنا الأشاوس أنفسهم فداء لوطنهم، وارتضوا مفارقة عائلاتهم وذويهم ورابطوا وسط الأدغال والطين والصخور، ردوا كيد المعتدين وحافظوا على سلامة بلادهم، حتى اختارهم الله عز وجل إلى جواره، يرفلون في جنات النعيم، وأكرمهم بنعمة الشهادة التي هي مرتبة لا يبلغها إلا من شاء الله له ذلك الخير العميم.​

ولأن بلادنا اعتادت منذ تأسيسها على رد الوفاء لأهل العطاء، ومقابلة الإحسان بمثله، فقد دأبت قيادتنا الرشيدة على العناية بعائلات الشهداء وأبنائهم، وتقديم كل ما يمكن أن يعوضهم عن غيابهم، ولا أدل على ذلك من إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- أنه أب لكافة أبناء الشهداء، ويا لها من أبوة حانية رحيمة، وتأكيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن أولى أولوياته هي العناية بأسر الشهداء وأسرهم، ويا لها من عناية فائقة. ​

لم تكن تلك العناية مجرد وعود، بل فعل حقيقي على أرض الواقع، يبدأ بمجرد إعلان الشهادة حيث يبادر أمير المنطقة أو من ينيبه إلى تقديم واجب العزاء، ونقل مواساة القيادة الرشيدة، ثم تفقد أحوال عائلة الشهيد وتسديد ديونه -إن وجدت- وتوفير السكن اللائق لهم، وتأمين مصدر دخلهم، ومساعدة أبنائهم على إكمال دراستهم ومنحهم الأولوية في التوظيف، والعناية بآبائهم وأقاربهم، إلى غير ذلك من أوجه الرعاية.​

لكن أن تبلغ تلك العناية درجة توفير الترفيه لأبنائهم، فإن تلك المبادرة مثَّلت لفتة إنسانية بالغة الشفافية، وقد ظهر ذلك في مشهد الأطفال وهم يصلون الرياض، تحيط بهم عبارات الترحيب والتكريم، وتلفهم المشاعر الحانية الدافئة، مما أشعرهم بسعادة غمرت وجوههم البريئة، وانعكست في ابتساماتهم المشرقة، وهو ما سيجعلهم حتما يفخرون بأنهم أبناء أولئك الأبطال الذين لم تنسَهم قيادة بلادهم، ولم تتجاوز عن تضحياتهم الجسيمة وأفعالهم العظيمة.

ويقيني أن أولئك الأطفال سوف يعودون حتماً إلى عائلاتهم ودواخلهم تنضح بالحبور، وسيباهون أقرانهم وزملاءهم بما وجدوه من تقدير، لذلك أرى أن تتواصل مثل تلك اللفتات مستقبلاً، وتُمنح الفرصة لآخرين من أبناء الشهداء، تأكيداً لحرص القيادة على تكريم أبنائها الذين يضحون من أجل بلادهم، وتأكيداً على أن المملكة في عهد سلمان الحزم والعزم تقدم دروساً في الوفاء، ولا تنسى في غمرة الاهتمام بمواصلة رحلة التحديث والتطوير تكريم أبنائها الذين يجسدون كل يوم معاني الفداء، ويقدمون الغالي والنفيس حتى ننعم بالأمن والأمان.