شهد اقتصاد المملكة خلال الأعوام الثلاثة الماضية تطوراً ملحوظاً في عملية مشاركة التقارير الاقتصادية والتي ساهمت في تعزيز ممارسات الشفافية والإفصاح في مختلف الجهات الحكومية.

الشفافية والإفصاح

تقدمت المملكة في مجال الشفافية والإفصاح المالي، حيث بدأت وزارة المالية ولأول مرة بنشر التقارير ربع السنوية لأداء الميزانية في بداية عام 2017م، ثم تقرير البيان التمهيدي للميزانية، وكذلك تقرير نهاية العام لأول مرة في عام 2018م، وكان آخر اللقاء الصحفي الذي عقده معالي وزير المالية الأستاذ محمد الجدعان الخميس الماضي بمناسبة إعلان البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2020، والذي يهدف إلى إطلاع المواطنين، والمهتمين، والمحللين على تطورات أداء المالية العامة خلال العام 2019م، ويتضمن أهم المستهدفات المالية والاقتصادية لعام 2020م وعلى المدى المتوسط.

كما يستعرض البيان- بشكل مختصر- أهم المبادرات والبرامج التي ستنفذ خلال العام المالي القادم في إطار رؤية المملكة 2030، ويؤكد نهج الحكومة في ترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح المالي، كما يستعرض البيان التمهيدي التوجهات والمستهدفات الرئيسة لسياسة المالية العامة المتوقع تنفيذها العام المقبل وعلى المدى المتوسط والتي تتضمن التوجهات لإجماليات النفقات والإيرادات وكذلك تقديرات الاقتصاد الكلي.

ومما يتوج هذه الجهود التي تقوم بها المملكة نحو تحقيق أعلى مستوى للشفافية والإفصاح وفق المعايير الدولية؛ انضمت المملكة العربية السعودية للمعيار الخاص لنشر البيانات SDDS الصادر من صندوق النقد الدولي في شهر سبتمبر من عام 2019 م، والذي يعتبر من أفضل الممارسات الدولية في مجال نشر البيانات المالية والاقتصادية. كما تعد المملكة أول دولة من دول مجموعة العشرين تطبق مبادرة تبادل البيانات الاحصائية والبيانات الوصفية بصيغة SDMX والتي تم اعتمادها في صفحة البيانات الوطنية NSDP ، ويعد انضمام المملكة لهذا المعيار خطوة مهمة لتدعيم المسار الذي تنتهجه رؤية 2030 لتعزيز الإفصاح والشفافية وفقاً للمعايير الدولية، كما يتوقع أن يساهم انضمام المملكة لهذا المعيار إلى توفير إحصاءات شاملة وموسعة، والمساهمة في متابعة السياسات السليمة في الاقتصاد الكلي. كما سيسهم هذا المعيار في تمكين المختصين بتحليل البيانات ودمجها من مصادر عدّة ووضعها في مكان واحد؛ وبالتالي التركيز بشكل أكبر على عمليات التحليل دون استخدام الطرق التقليدية.

عضوية كاملة في "فاتف"

وجاء أيضاً حصول المملكة على العضوية الكاملة لمجموعة العمل المالي (فاتف) في يونيو2019م ، وقد جاءت الموافقة بعد أن قدمت المملكة تقارير عن التقدم الملموس الذي حققته في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب موضحةً الإجراءات والجهود التي بذلتها في تنفيذ خطة العمل المعتمدة من قبل المجموعة.

وانعكست هذه الاجراءات في مضي المملكة نحو تحقيق التزامتها في برنامج تطوير القطاع المالي بالمملكة، ومنها إطلاق مؤشر إم إس سي آي تداول 30 (إم تي 30) المشترك لأكبر الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، وكذلك انضمام السوق المالية لمؤشر الأسواق الناشئة (MSCI)، وكذلك لمؤشر الأسواق الناشئة إس آند بي داو جونز (S&PDJI)، كما تم البدء بانضمام السوق المالية السعودية لمؤشر الأسواق الناشئة فوتسي راسل ( FTSE Russell)، ويأتي انضمام السوق المالية السعودية لعدد من المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة تأكيداً على نجاح الجهود في تطوير القطاع المالي، والذي يُتوقع أن يسهم ذلك في تعزيز كفاءة وعمق السوق المالية وزيادة دور الاستثمار المؤسسي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.