وأقبلت أشهر الأمطار التي تسقط على معظم أجزاء المملكة في فصلي الخريف والشتاء من كل عام، تبعاً لتأثيرات منخفضات البحر المتوسط، حيث تعم أرجاء كبيرة من بلادنا، ومن ضمنها مدينة جدة، حتى أصبحت هذه المدينة الجميلة تغرق في شبر ماء، نظرا لانخفاض بعض أحيائها دون مستوى سطح البحر، أو لعدم وجود شبكة تصريف شاملة لتغطية بقية أجزاء الأحياء الأخرى من أحيائها، مما يزيد الأمر تعقيدا فيها.

التقلبات المناخية الكبيرة التي تحدث في العالم مع شدة في التساقط، وتباين في الكميات من منطقةٍ إلى أخرى، ومن بلدٍ إلى آخر، ليست محصورة في جهةٍ ما، ولكنها عامة وشاملة لأجزاء كبيرة من الكرة الأرضية، وأحياناً قد تُصاحبها العواصف الرعدية والأعاصير المدارية العنيفة والمدمرة، التي حمانا الله منها، لوقوع بلادنا بعيداً عن مساراتها الرئيسة التي تنشأ فوقها هذه المنخفضات.

أمطار مدينة جدة محدودة الكميات ولكنها تغرق الأحياء، والأنفاق، وتصبح حركة المركبات في فوضى عظيمة لوجود تجمعات للمياه الراكدة، التي تُعيق حركة الجميع في الذهاب والإياب، أو حتى الخروج من المنازل لأداء الصلاة في المساجد، وهذه المشكلة تعاني منها عروس البحر الأحمر بشكلٍ دائم، وفي كل عام، (رغم إنفاق عشرات المليارات من الريالات) لإصلاح شبكة تصريف مياه الأمطار والسيول، ولكن بدون نتيجة تذكر، فمعظم الأموال ذهبت للشركات الاستشارية والشركات المنفذة، وضاع الكثير من الجهد والمال، وبقيت جدة كما هي تعاني من تكدُّس مياه الأمطار، وفي كل مكان، وما يتبع هذه الأمطار من أمراضٍ وتلوث بيئي تعاني منه المدينة لمدد طويلة بعد سقوط رشاّت بسيطة من المطر.

موسم الأمطار قد حان، وسوف يبدأ قريباً بإذن الله من 15 نوفمبر 2019م حتى منتصف إبريل أو مايو 2020م، والمطر بصفةٍ خاصة مرتبط بمشيئة الله سبحانه وتعالى، فهو يحدث في أي زمان ومكان، وبدون أي مقدمات، أو مؤشرات تُدلِّل على وجود هذه الأمطار، لذا فقد يسقط المطر في أي فصل من فصول السنة، ولكن بكميات أقل من المتوقع كما تظهره بيانات الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ولكنها قد تكون مركزة على جدة في فصلي الخريف والشتاء، أما بقية الشهور فلا تكون مُؤثِّرة، أو ليست بكمياتٍ تُذكر حسب السجلات المناخية للأرصاد وحماية البيئة لفترة قد تزيد عن (60 عاماً) مضت من الآن.

كل ما نأمله من أمانة محافظة جدة، أن تعد العدة والعتاد لمواجهة الأمطار القادمة، وتجتهد في التخلص من مياه الأمطار وتجمّعاتها في الأحياء، والأنفاق، والشوارع، والطرقات الفرعية والرئيسة، وأن تُنفق الأمانة كل ما تستطيعه من جهودٍ وأموال لتجاوز تلك المشكلة المتجذرة في هذه المدينة، والتي كان من السهل وضع حلول منطقية لحلها منذ (40 عاما) مضت.

والآن لا نريد أن نبكي على اللبن المسكوب، وإنما نريد حلول علمية وعملية تبحث في تخفيض منسوب المياه المتجمّعة من مخلفات مياه الأمطار والسيول، ولو بصفةٍ عاجلة ومؤقتة، حتى يتم الانتهاء من المشروع الرئيس لتصريف الأمطار الذي لم يكتمل، والذي لا يزال يُراوح مكانه، حتى يرى النور في الزمن القريب بإذن الله تعالى، وهو ما نرجوه ويحدونا أمل نحو تحقيقه.