جاءت استقالة حكومة الحريري لتقضي على كل الآمال التي كان ينظر إليها محبو لبنان، وأضحى لبنان على مفترق طرق لا تُنذر بمستقبل مشرق يتطلع إليه الشعب اللبناني، فلبنان يُواجه أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، والذي يبلغ 150% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يعاني بطئًا في النمو الاقتصادي منذ سنوات، وهو يعتمد منذ زمنٍ طويل على المساعدات الخارجية لتمويل الاقتصاد، وخصوصًا البنية التحتية والاستثمارات العامة.

وقد جاء في بحث أجرته الجامعة الأمريكية في بيروت، أن حجم المساعدات الإنمائية الرسمية التي تلقَّاها لبنان ما بين عام 1990 و2010 بلغ 16 مليار دولار أمريكي من جميع الدول المانحة، وتأتي في مقدمتها دول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية التي دفعت لوحدها (1,4) مليار دولار على شكل هبات، تليها الدول الأوروبية خاصة فرنسا والولايات المتحدة.

المطّلعون على تركيبة لبنان السياسية يرون بأن المرحلة المقبلة تتطلب وجود الرئيس (الحريري) على رأس الحكومة المقبلة، بالنظر إلى أنه يتمتع بعلاقات دولية واسعة، وثقة لدى المؤسسات الدولية، وكان قد طاف -من قبل- بكثيرٍ من الدول من أجل إنقاذ الاقتصاد اللبناني الذي كان قد أوشك على الانهيار، لكن حقيقة اختلاف وجهات النظر بين رئيس الحكومة والرئيس «عون» حول التشكيل الوزاري عميق جدًا، بحيث يجعل عودة «الحريري» أمرًا صعبًا للغاية، إن لم يكن مستحيلًا، خاصة أن «الحريري» قد طرح اسم صهر الرئيس «عون» وزير الخارجية «جبران باسيل» على رأس المستبعدين عند اختيار حكومة جديدة.

في خطابه الأخير، قال الرئيس «عون»: (إن مسار تشكيل الحكومات اللبنانية وفق الاعتبارات السياسية والتوازنات كان من أهم أسباب الفشل المتكرر لتلك الحكومات، وأن عملية اختيار الوزراء في الحكومة الجديدة المرتقبة يجب أن تخضع لمعايير الكفاءة والخبرة وليس للولاءات السياسية أو استرضاء الزعماء، وأن إنقاذ لبنان يتطلب حكومة منسجمة لا تُعرقلها المناكفات والصراعات السياسية).. وهذا حلم خطابي، ويعلم الرئيس «عون» بأنه لا يمكن أن يُطبّقه في لبنان في ظل هيمنة مَن اختاره ودعمه للوصول إلى الكرسي (حسن نصر الله).

المتظاهرون مُصرّون على (كلّن يعني كلّن)، ولبنان لن يكون قادرًا على النهوض مِن كبوته إذا لم يتم إعادة تسمية «الحريري» رئيسًا للحكومة، لأن لبنان في عزلة دولية وعزلة سياسية بسبب مليشيا حزب الله الذي تم تصنيفه في خانة الإرهاب.