كم كانت الليلة جميلة.. كل شيء فيها مبهر.. صوت كوكب الشرق أم كلثوم يصدح «أكاد أشك في نفسي، لأني أكاد أشك فيك وأنت مني»، خالدة شاعرنا الكبير الأمير عبدالله الفيصل، التي ظلّت من أجمل القصائد التي غنَّتها أم كلثوم، وأبهرت المتذوق العربي.

كانت، دون شك، ليلة مختلفة، فقد جاءت (بجائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر العربي) لتلقي بظلال الحروف على مساحات التاريخ، وتُوثِّق امتداده فينا.

كم هو جميل أن أرى وأسمع وأشم رائحة القصائد التي سمعتها ورددتها في بداية حياتي.. أشم رائحة أيامي فيها، فالإنسان لا يعي جمال هذه التفاصيل الصغيرة، إلا بعد مضى عقود من العمر.

تصفَّحتُ الكتاب التي أشرفت عليه الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، وأعدّه الأديب الناقد معالي الدكتور عبدالله المعطاني وفريق العمل، تحت عنوان: «الشاعر عبدالله الفيصل بين مشاعر الحرمان وغربة الروح».. في كل جزء من حياة الشاعر الأمير عبدالله الفيصل تُروَى حكاية.. لا أحد منَّا يختار أن يكون شاعرًا، ولكن الشعر هو مَن يختارنا.. حياة الشاعر الأمير عبدالله الفيصل عندما تُروَى يزداد نبضها، ولا يُدركها إلا من عاش جزءًا منها.

لقد عشتُ في زمن كُنَّا نحفظ قصائده، ونُردِّد أشعاره، لكن أن أحيا أخيرًا ليلة الوفاء هذه للشاعر «محروم»، ثم تأخذني الحكايات إلى زمنه، فتلك غاية هذا الحفل وهذه الجائزة، وقد تحققت.

شكرًا لأمير الوفاء خالد الفيصل؛ الذي منحنا ليلة من ليالي العمر.