في الأثر، توجيه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: «عَلِّمُوا أوْلَادَكُمْ السِّبَاحَةَ والرِّمَايَةَ ورُكُوبَ الخَيْلِ».

وتحظى السباحة بمكانةٍ مميَّزة في التربية البدنيَّة، مُتصدِّرة الرياضات المائيَّة على تعدُّد أشكالها. ولها مسابحها في النوادي الاجتماعيَّة والتجمُّعات السكنيَّة، وفي مراكز اللياقة البدنيَّة، وفي مثيلاتها التي تقيمها البلديَّات في المدن وأحياء البلدان التي حظي سكَّانها بخدماتٍ راقية باشتراكات رمزية، وبالمجان للمتقاعدين وكبار السنِّ.

الرماية وركوب الخيل، هوايتان متلازمتان مع رياضة الفروسيَّة التي لها عشَّاقها ومحترفوها. وإتقانها من المؤهِّلات التي يسعى لنيلها حماة الوطن لردِّ هجمات الغزاة والمعتدين على أراضي بلدانهم وأهاليهم. ولكلِّ أمَّةٍ من الأُمم قصص وحكايات ترويها الجدَّات للأحفاد عن فرسانها وبطولاتهم. ومكتباتنا العربيَّة زاخرة بقصص أبطال من القادة والفرسان منذ الزمن القديم. ومن تلك القصص ما هو موثَّق. ومنها قصص خياليَّة كتلك التي كان الحكواتي يشدُّ بها أنفاس مستمعيه في المقاهي الشعبيَّة قبل عهدنا بالتلفزيون.

جيل هذه الأيام، استبدل رماية السهام بمتابعة كلِّ ما هو جديد في عالم السلاح الدفاعي والهجومي الذي تتبارى في تحديثه وتصنيعه وتصديره مصانع السلاح. وتتسابق الأفلام والمسلسلات التلفزيونية في إخراج برامج للعنف وإنتاجها، مستخدمة فيها سلاح العصر، وما هو متوقع تصنيعه في الغد! كما تتبارى مواقع ألعاب الأطفال عبر الإنترنت بإنتاج فيديوهات إرهابية قد تؤدي بمتابعيها إلى الانتحار، أو قتل أقرب الناس إليهم. وكأنى بالعاملين في هذه المجالات، يستعجلون نهاية العالم!

أمَّا جيل هذه الأيَّام، فقد استبدل ركوب الخيل بركوب المركبات البريَّة والبحريَّة والجويَّة. ويتجلَّى هذا التحوَّل صريحًا في مجتمعنا بنشيد للأطفال بثَّه (التلفزيون السعودي) في أولى سنواته، وفيه: «أنا بدِّي أصير طيَّار، وأهجم وأضرب بالنار، الجو بس اللي صديقي، مهما تكون الأخطار».

مِن يومها، فقدت المقاهي الشعبيَّة جمهورها الذي كان يُتابع الحكواتي، وهو يقصُّ على الحضور حكايات «عنتر وعبلة وأبوزيد الهلالي» وما شابهها. واحتلَّ مكان كرسيَّه العالي في المقهى جهاز التلفزيون ينقل لمشاهديه كلَّ مستجدٍّ في العالم، من أخبارٍ وبرامج ثقافيَّة وترفيهيَّة، بما فيها أسلوب حياة الشعوب القريبة منَّا والبعيدة عنَّا، وما تُمارسه من عادات وتقاليد. فأخذنا منهم الملاعب والنوادي الرياضيَّة ومراكز اللياقة البدنية.. وبانتظار تحديث مدارسنا ومعاهدنا التعليميَّة، لتوفِّر للناشئة من طلابها وطالباتها ما من شأنه بناء أجسامهم وعقولهم صحيحة، كي يكونوا مُؤهَّلين للحفاظ على بلدهم في أمنٍ وأمان.. وبما يكتسبونه من علومٍ ومعارف تضعهم في مصاف الأُمم التي تقدَّمتنا في تقنيات هذا العصر وعلومه.