تُجْمِع الأُمَم والشّعُوب عَلَى أَغلَب الفَضَائِل، مَهمَا اختَلَفَت ثَقَافَاتهَا ومُعتقدَاتهَا، ومِن تِلك الفَضَائِل، فَضيلة المَشي، إذ تَبدو الوَصَايَا والمَقُولَات التي تَحثُّ عَلَى المَشي؛ مُتشَابِهَة، وكَأنَّها مِن مَصدرٍ وَاحِد.. ولَعلَّ هَذه اليَوميَّات تُثبِت ذَلك:

(الأحد): الرَّئيس الأَمريكي الأَسبَق «إبراهام لينكولن»، يُعتَبَر مِن الآبَاء المُؤسِّسين للولَايَات المُتَّحِدَة الأَمريكيَّة، وقَد يَختَلف الشَّعب الأَمريكي عَلَى كُلِّ الرُّؤسَاء، باستثنَاء «لينكولن»، الذي يَحظَى بالإجمَاع، لِذَا يَجب أَخذ رَأيه عَلَى مَحْمَل الجدّ حَول المَشي، حَيثُ يَقول: (مِن الأفضَل أَنْ تَمشِي ببُطء إلَى الأَمَام، بَدلاً مِن أَنْ تَمشي مُسرِعًا إلَى الخَلْف)..!

(الاثنين): عِندَمَا تَشعُر باحتبَاس فِي الإبدَاع، عَليكَ بالمَشي، لأنَّه يَفتَح آفَاق التَّفكير، أَمَّا الجلُوس، فهو سَبَب للخمُول الجَسدِي والذِّهنِي، حَيثُ يَقول الخَبَر: (وِفقًا لبَحث نَشرَته جَمعيّة عِلم النَّفس الأَمريكيَّة، تَوصَّل الدّكتور «مارلي أوبيزو»؛ مِن جَامعة «سانتا كلارا»، إلَى أَنَّ الكَثيرين يَدّعون أنَّهم يُفكِّرون بشَكلٍ أَفضَل، أَثنَاء المَشي)..!

(الثلاثاء): كُنتُ أَعتَقد أَنَّ الأّطبَّاء المُختصين بالأَمرَاض العُضويَّة، هُم مَن يُركِّزون عَلَى فَوَائِد المَشي، لَكن مُؤخَّرًا، انتَشَرَت دِرَاسَات كَثيرة لأَطبَّاء مِن عِلم النَّفس، حَول فَوَائِد المَشي للصِّحَّة الذِّهنيَّة، والقُدرات الفِكريَّة والإبدَاعيَّة، حَيثُ يَقول الخَبر: (أَظهَرَت دِرَاسَات؛ أَنَّ التَّمَارين الرِّيَاضيَّة الهَوَائيَّة المُنتَظمَة، مِن المُمكِن أَنْ تَحمي القُدرَات الإدرَاكيَّة، حَيثُ أَثبَتَ البَاحِثُون أَنَّ المَشي الخَفيف؛ يُحسِّن بَعض أَنوَاع التَّفكير، مِثل التَّدفُّق الفِكري الحُرّ، مُقَاَرنةً بالتَّفكير المُوجَّه المُركَّز، ويُوضِّح البَاحث «شفارتز أنك» أنَّه حِينَ تَطلُب مِن أَحَدٍ مَا؛ أَنْ يَركُض لمدّة 30 دَقيقَة، ليُحسِّن إبدَاعه فِي العَمَل، فسيَكون ذَلك بمَثَابة وَصفَة طبيَّة غَير تَقليديَّة، للعَديد مِن الأَشخَاص. وأَضَاف «شفارتز»: لقَد أَرَدنَا أَنْ نَرَى، مَا إذَا كَان المَشي الخَفيف؛ يَقودُ إلَى المَزيد مِن تَدفُّق الأفكَار بحُريَّة، وإلَى المَزيد مِن الإبدَاع)..!

(الأربعاء): ذَاتَ مَرَّة كُنتُ غَاضِبًا، فقُلتُ لشَيخي «أبوسفيان العاصي»: أَوصِنِي، فقَال امشِ، قُلتُ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَال: امشِ، قُلتُ: إلَى أَين أَمشِي؟، قَال: «لَا يَغضب مَن كَان المَشي عِندَه».. وبالفِعل تَلَاشَى الغَضَب مَع تَتَابُع الخُطوَات، ثُمَّ تَذكَّرتُ حِكمة شَيخي الجَليل؛ حِينَ قَرأتُ نَصيحَة مُشَابِهَة، للأخصَّائيَّة «سارة العليان» تَقولُ فِيهَا: (عِندَما تَشعُر بالغَضَب، قُم بإلهَاء نَفسك بأَي شَيء؛ يُسَاعِدكَ عَلَى قَمْع المَشَاعر السَّلبيَّة، كالرَّسم أَو مُمَارسة الأَلعَاب أَو المَشي)..!

(الخميس): الأطبَّاء أَنوَاع: فِئةٌ تُعلِّق الشَّهَادَات عَلَى جُدرَان العيَادَات، وفِئةٌ تُحذِّر مِن أَخطَار التَّدخين، وإنْ كَانَت تُشعل السِّيجَارَة مِن (عُقب) أُختهَا.. لَكن أَفضَل أَطبَّاء العَالَم لَيسوا بَشرًا، حَيثُ يَقول أَحَد الفَلَاسِفَة: (أَفضَل أَطبَّاء فِي العَالَم هُم: أَشعّة الشَّمس، شُرب المَاء، النَّوم الكَافي، الهَوَاء الطَّلِق، الغِذَاء الصِّحي، والمَشي)..!

(الجمعة): المَشي رِيَاضَة مُلْهِمَة، لِذَلك لَا تَتعجَّب أَنْ تَكون حَركَات المَشي وخُطوَاته؛ أَدلَّة وأَمثِلَة يَضربهَا الحُكمَاء؛ لتَقريب صُورَة، أَو لشَرح فَضيلَة، ومِن ذَلك قَول رَجُل الأَعمَال الكَبير «ريتشارد برانسون»: (إنَّك لَا تَتعلَّم المَشي وأَنتَ طِفل، باتِّبَاع القَوَانين والمُتعَارف عَليها، وإنَّمَا بالتَّعلُّم والسّقُوط، ثُمَّ النّهُوض مَرَّةً أُخرَى)..!

(السبت): كُنتُ أَعتَقد أنَّني الوَحيد؛ الذي لَاحَظ أَنَّ المَشي كَريمٌ وسَخي، ولَا يَبخَل بجُودهِ عَلَى محتَاج، لَكن أَخيرًا وَجَدتُ أَحَدًا يَتَّفق مَعي فِي هَذه النَّظريَّة، وهو الأُستَاذ «عبدالله سالم الشبرمي»، حَيثُ قَال: (المَشي يُعطينَا بسَخاءٍ كُلّ مَا نَحتَاج إليهِ.. عَلينَا فَقَط أَنْ نُواظِب عَليه)..!!.