رياضة المشي من أهم الوسائل، التي يمكنها أن تساهم في حرق السعرات الحرارية والتخلص من الوزن الزائد، كما تساعد تلك الرياضة في الحد من أمراض السكر والقلب، وإزالة الدهون السامة المتراكمة في بعض أجزاء الجسم، وهي من الرياضات السهلة، التي يمكن ممارستها في أي مكان، ولا تتطلب مكانًا محددًا، كما أنها تمنح الجسم الشعور بالنشاط والحيوية، ويحدُّ من القلق والتوتر، وتُحسِّن اللياقة البدنية، وتشد العضلات وترفع من طاقة الجسم ليمكنه من القيام بالمهام المطلوبة منه.

فوائد عديدة للمشي يعلمها الكثير منَّا، ومع ذلك فإن بعض الشباب والشابات يتجنَّب أن يمشي ولو خطوات بسيطة، فتراه يحرص على البحث عن موقف جوار بوابة السوق أو المسجد أو المكتب أو أي مكان يقصده، بل قد تجده يقوم بوقف السيارة في مكانٍ خاطئ، أو يقوم بوضع السيارة في مكان يغلق فيه الطريق على آخرين، والسبب أنه لا يريد أن يُوقف السيارة على بُعد أمتار قليلة، ويمشي خُطوَات محدودة بالرغم من الفوائد التي يعرفها عن المشي، بل قد يكون مِمَّن يُمارس رياضة المشي، ولكنه في ذلك الموقف ينسى أو يتجاهل هذا الأمر.

مؤخرًا نشرت دراسة أجرتها مجموعة «فايتالتي» للتأمين الطبي ومركز راند أوروبا للأبحاث تُفيد بأن المشي لمدة ربع ساعة إضافية أو الجري الخفيف مسافة كيلومتر متواصل كل يوم سيُعزِّز الإنتاجية، وسيزيد متوسط الأعمار مما يُؤدِّي في النهاية إلى تحسُّن النمو الاقتصادي العالمي، بما يصل إلى 100 مليار دولار سنويًا، ويُفيد أصحاب الدراسة بأن تحسُّن الاقتصاد سيأتي من خلال تراجع معدل الوفيات، مما يُساهم في إبقاء عدد أكبر من العمالة على قيد الحياة ومساهمتهم في الاقتصاد لفترةٍ أطول، وكذلك تراجع عدد أيام الإجازات المرضية، مشيرين إلى وجود علاقة قوية بين عدم الحركة وتقلص الإنتاجية، وهذا الأمر سيُساهم في تزويد أصحاب الأعمال بمنظور جديد يساهم في تعزيز إنتاجية العاملين لديهم.

يوصي الأطباء والمختصين ومنظمة الصحة العالمية بالحركة، وفي مقدمتها المشي، والذي لا يتطلب الكثير من التجهيزات والاستعدادات كباقي الرياضات، ولو عمد كلا منَّا إلى إيقاف السيارة الخاصة به بعيدًا قليلًا من المكان الذي يودُّ الذهاب إليه، لتمكَّن وبطريقةٍ غير مباشرة من أن ينجز الربع ساعة المطلوب أن يمشيها يوميًا، وأن يُحافظ على صحته ولياقته، ويحمي وزنه من الزيادة، وهذا بطبيعة الحال يتطلب أن يراعي وجود أماكن آمنة ونظيفة يمكن أن يمشي فيها.

مواقع الممشى المنتشرة في بعض المدن ومراكز اللياقة التي زادت وأصبحت فرص استثمارية، تُؤكِّد جميعها بأن الجيل القادم بدأ يستوعب أهمية الرياضة والمحافظة على الصحة والوقاية من الأمراض من خلال الحركة والتمارين الرياضية المختلفة.